للأنانية وجهٌ آخر

للأنانية وجهٌ آخر
بقلم: نور شاكر
ليس بالضرورة ذلك الوجه القبيح الذي اعتدنا أن نُلصقه بها، ولا تلك الدناءة التي تُرمى بها النفوس حين تختار نفسها
فثمة أنانية تولد من كثرة ما أعطى الإنسان حتى نسي نفسه،
ومن أعوامٍ طويلة كان فيها يمد يده للآخرين بينما تتساقط من روحه أشياء لا يراها أحد
قد يختار المرء نفسه لا لأنه فقد قلبه بل لأنه أدرك متأخرًا أن القلب الذي يمنح بلا حدود قد يتعب
وأن الروح التي تفتح أبوابها للجميع تحتاج هي أيضًا إلى بابٍ تغلقه حين يشتد عليها العابرون
ليست الأنانية دائمًا جشعًا، فقد تكون أحيانًا نجاةً، وقد تكون استردادًا للذات، وقد تكون همسةً خافتة تقول للإنسان إن عليه أن يحب نفسه بالقدر الذي ظل يحب به الآخرين
الدناءة أن يأخذ الإنسان ما ليس له وأن يطعن من وثق به، وأن يجعل من مشاعر الآخرين سلمًا يصعد عليه
أما أن يحمي ما تبقى منه، وأن يضع حدًا لما يؤذيه، وأن يختار سلامه دون أن يؤذي أحدًا، فذلك ليس دناءةً، بل ربما يكون آخر ما تبقى من الحكمة
من يختار نفسه ليس أنانيًا
وليس كل من ضحى بنفسه نبيلًا
فبين الأنانية والأنانية
وبين التضحية والتضحية
تفاصيل كثيرة لا يعرفها
إلا من عرف ثقل القلب
حين يعطي أكثر مما يحتمل



