المقالات والسياسه والادب

لما الحب يتحوّل تهديد ازاي بنت محترمة تلاقي نفسها بتتنازل عن كل حاجة

لما الحب يتحوّل تهديد ازاي بنت محترمة تلاقي نفسها بتتنازل عن كل حاجة؟

كتبت/ د/ شيماء صبحي 

مش كل علاقة سامة بتبدأ ضرب أو إهانة.

أخطر العلاقات… هي اللي بتبدأ بـ كلمتين حلوين وتنتهي بـ فضيحة وتهديد.

في النوع ده من العلاقات، البنت مش بتصحى من النوم وتقول:

“يلا أضيّع نفسي.”

هي بتدخل واحدة واحدة… خطوة ورا خطوة… لحد ما تبص في المراية وتسأل نفسها:

أنا عملت إيه في نفسي؟

إمتى اتنازلت؟

إزاي سكت؟

وهو ده أنا؟

الغريب بقى؟

إنها في الأول كانت سعيدة…

أو على الأقل فاكرة إنها سعيدة.

وأحيانًا كانت بتنفّذ طلباته وهي مرعوبة… بس خايفة أكتر من فكرة إنه يمشي.

البداية دايمًا حلوة… زيادة عن اللزوم الشخص المؤذي عمره ما ييجي يقولك:

“أنا سام وهكسرك.”

لا.

ده بييجي وهو خبير غزل.

كلام متقن… محسوب… مجرَّب على غيرك قبلك.

يحسسك إنك مختلفة

إنك أول واحدة

إنه عمره ما حب قبل كده

إنك أنثى مش شبه أي حد

وتصدقي مش لأنك ساذجة لكن لأنك محتاجة تحسي إنك مهمة.

وهنا يبدأ الوهم.

أول مرحلة: تكسير الهوية

من غير صوت عالي…

من غير خناق…

جُمل صغيرة تتكرر:

“أنا حاسس إني بكلم راجل.”

“إنتِ مش أنثوية كفاية.”

“لو بتحبيني بجد كنتي عملتي كده.”

الجُمل دي مش بريئة.

دي بتضرب في قلب هويتك.

وتدخلِ في حاجة اسمها

التناقض المعرفي

يعني:

لو ما نفذتش اللي هو عايزه = أنا مش أنثى

ولو نفذت = أبقى مقبولة

وتبدأ المساومة على نفسك.

تاني مرحلة: الذنب

يكررلك أخطائك

يفكرك بيها في كل خناقة

يحط ختم:

“إنتِ سيئة.”

تحسي بالخجل

بالذنب

بالتشويش

تبقي مش واثقة في حكمك

ولا في إحساسك

ولا حتى في رفضك

المرحلة الأخطر: خيانة الذات

في لحظة…

تقولي لنفسك:

“أيوه… يمكن أنا فعلاً سيئة.”

وتحاولي تثبتي العكس

مش بالكلام

بالتنفيذ

تعملي اللي مش شبهك

وتعدّي حدودك

وتكسري مبادئك

علشان تثبتي إنك “كويسة”

وهنا يحصل الانهيار:

عزلة

توه

قلق

نوبات بكاء

خوف دائم

وهو؟

يرجع يبقى طيب فجأة.

كلمتين حلوين

حنان محسوب

يحسسك إن الكلمتين دول منّة

وإن لازم تردّيهم بطلب جديد.

“ليه أنا؟”

مش أي بنت تقع في عوامل بتساعد الجاني، أهمها:

العزل

يحاول يبعدك عن صاحباتك

عن أي صوت يقولك: “إنتِ مش غلط”

الإرهاق الجسدي

قلة نوم

قلة أكل

توتر دائم

مش هو اللي يمنعك…

إنتِ اللي بتنهاري من الخوف

اللعب على الأمل

يهددك

وفي نفس الوقت يلمّح:

“لو سمعتي الكلام… هنكمل.”

هو بيدوّر على مين؟

الشخص السام مش عشوائي.

ده صيّاد.

بيدوّر على:

اللي بتثق بسرعة

اللي دايمًا حاسة بالذنب

اللي بتحاول ترضي الكل

اللي مش معتمدة على نفسها

اللي بتخاف من الزعل

اللي عندها تعاطف زيادة عن اللزوم

اللي ثقتها في نفسها مهزوزة

مش لأنك ضعيفة…

لكن لأنك طيبة زيادة في مكان غلط.

الخلاصة

العلاقة السامة مش بتسرقك مرة واحدة.

هي بتقنعك تتنازلي بإيدك.

وأخطر سؤال مش: “هو عمل فيّا إيه؟”

لكن: “إزاي رجّعني نسخة أنا مش بعرفها؟”

والإجابة؟

مش لوم…

ولا جلد ذات…

الإجابة بداية

وعي

واسترداد نفس

وقطع دايرة كانت بتاكل روحك حتة حتة.

ولو لسه جوّه الدايرة…

اعرفي إن الخروج مش ضعف

الخروج نجاة.

مقالات ذات صلة