المقالات والسياسه والادب

لما القلب يفضل عايش هناك رغم إنك مشيت

لما القلب يفضل عايش هناك.. رغم إنك مشيت

كتبت/د/شيماء صبحي 

فيه وجع أوحش من الفُراق، وأصعب من الانفصال والخناق.. وجع مش بيتوصف، اسمه “الذبذبة” أو زي ما بيقولوا بالإنجليزي Oscillation.

يعني تكون سبت الشخص بعقلك وبجسمك وبمكانك، بس قلبك لسه هناك.. لسه عنده، عايش معاه حتى وانت بعيد.

تضحك، وتخرج، وتنجح، وتتعرف على ناس جديدة.. بس جواك دايمًا ناقص حاجة، الإحساس ده مش “أى حاجة”، ده قلبك نفسه اللى لسه مش راجعلك.

الذبذبة دي بتحصل لما القلب يسبق العقل.. لما تختار حد بمشاعرك، وتدي بدون تفكير، وتصدق إنك أخيرًا وصلت لبرّ الأمان..

بس فجأة تكتشف إنك كنت بتحلم، وإنك كنت بتحب صورة في خيالك مش الحقيقة قدامك.

ياااه على وجع الخذلان.. لما أكتر شخص كنت شايف فيه الأمان، يبقى هو سبب دموعك، لما تكتشف إن اللى كنت بتخاف عليه هو أكتر واحد وجعك..

مش بتزعل على نفسك بس، لأ.. بتتزعل على الحلم، على الذكريات، على قلبك اللى صدّق، على “الأنا” اللى اتهزت.

كل ركن في حياتك بقى ليه ريحة منه، كل تفصيلة بتفكرك.. وكل مرة بتحاول تهرب، الذكرى بتجري وراك.

بس خد بالك.. الوجع ده مش آخر الطريق، هو مرحلة شفاء.

الذبذبة دى بتقل لما تبدأ ترجّع قلبك منك ليك، لما تفوق وتفهم إنك مش ناقص، وإنك كنت تستاهل معاملة تانية، حبّ أنضج، واحتواء أصدق.

اللى راح، كان درس.. واللى جاي هو العوض.

وربنا دايمًا لما ياخد.. بيعوض، ولما يوجع.. بيحمي.

التحليل النفسي:

حالة الـ Oscillation دى فى علم النفس اسمها “الارتباط المتبقي”، ودي بتحصل لما الإنسان يمر بعلاقة فيها تعلق عاطفي أكتر من التعلق الواقعي.

يعني العقل بيحاول يقنعك إنك خلصت ونسيت، لكن العاطفة لسه عايشة في المرحلة القديمة.

السبب إنك كنت مستثمر مشاعريًا بزيادة، فالفُقد هنا مش فقد شخص.. هو فقد حالة، فقد ذاتك القديمة اللى كانت عايشة للحب ده.

العلاج مش في إنك تكره أو تنكر، لكن في إنك “تستوعب”، وتبدأ تفك كل رابط كان بيشدك هناك، وتخلق روابط جديدة بينك وبين نفسك.

لأن اللي هيحبك بعد كده.. مش هيضيعك في وجع، هيطمنك، وهيخليك تشوف بعينك ليه كل اللى سابوك كان لازم يسيبوك.

الختام:

صدقني.. مفيش وجع بيروح هدر.

كل وجعة كانت بتفكّ فيك عُقدة، وبتكشفلك حقيقة كنت مغمض عنها.

ربنا ما بيسيبش قلب موجوع غير لما يداويه، ولا بياخد منك حد إلا لو كان خلاص خلص دوره في حياتك.

اللى وجعك كان “درس”، واللى جاي هو “عِوض”.

خد وقتك، سامح نفسك، وارجعلك واحدة واحدة..

لأن أول خطوة فى الشفاء مش إنك تنسى،

أول خطوة إنك تفهم ليه وجعت،

ولما تفهم، الوجع هيهدى.. والروح هتروق..

وساعتها هتبص وراك و

تقول:

“أنا اتوجعت.. بس فوقت.”

مقالات ذات صلة