كلنا في حياتنا عدينا بلحظة حسينا فيها إن الدنيا سحبت من تحت رجلينا، وإننا مهما حاولنا نقوم بنقع تاني. اللحظة اللي بيكون فيها القلب تايه، والعقل مشوش، والجسم كأنه تقيل مش قادر يتحرك. اللحظة دي اسمها “اليأس”، الكلمة اللي شكلها بسيط بس فعلها بيكسر الجبال.
اليأس مش مجرد شعور عادي، ده زي عاصفة بتدخل جواك وتطفي كل لمبة نور كنت متمسك بيها. تحس إنك مهما حاولت تعافر وتقف، في حاجة كبيرة ماسكة فيك من ورا وبتسحبك لتحت. ساعات تبقى شايف الطريق، بس مش قادر تتحرك له. وساعات تبقى نفسك تمد إيدك للي حواليك، لكن لسانك عاجز، أو قلبك مش مصدق إن في حد هينقذك.
المؤلم في اليأس مش إنه بيسقطك بس، لكن إنه بيخليك تصدق إنك ما تستاهلش تقوم تاني. يزرع جواك فكرة خبيثة إن “خلاص، مفيش فايدة”، وإن حتى لو حاولت مش هتوصل. وده أكبر كدبة بيضحك بيها علينا.
الحقيقة إن أي حد بيحاول يقف من تاني بعد ما وقع، بيعدي بنفس المعركة دي. بيحس بنفس التقل ونفس الجذب لتحت. لكن الفرق بين اللي بيقف واللي بيستسلم إن الأول رغم وجعه فضل يمد رجليه شوية شوية، لحد ما قدر يثبت نفسه.
اليأس محتاج إنك تبص له كعدو مش كحقيقة. لازم تواجهه وتقول له: “أنا شايفك، عارف وجودك، بس مش هخليك تتحكم فيا”. يمكن هتقع تاني وتالت، ويمكن دموعك تنزل ليل ونهار، بس صدقني كل محاولة تقوم فيها حتى لو ماكملتش، هي نقطة نور بتتسجل ليك.
افتكر دايمًا إن الشعور باليأس مش ضعف منك، بالعكس ده معناه إنك لسه بتحاول، ولسه جواك قلب عايز يعيش. واللي عنده قلب عايز يعيش، عمره ما هيتهزم طول ما هو رافض يستسلم.
قوم، حتى لو كل مرة هتقوم على رُكَبك قبل ما تقف على رجليك. قوم، لأن كل مرة بتقوم فيها، بتكسر جزء من اليأس اللي جواك. واللي بيكسر اليأس مرة، عمره ما بيرجع يعيش عبد ليه تاني.