المقالات والسياسه والادب

لما تكون التضحية سيف بتدبح بيه نفسك

 

كتبت/ د/ شيماء صبحي 

لما تكون التضحية سيف بتدبح بيه نفسك

في ناس فاكرة إن التضحية دايمًا معنى للنُبل والطيبة، وإن اللي بيضحي أكتر هو اللي بيحب أكتر، بس الحقيقة المؤلمة إن مش كل تضحية تستحق.. ومش كل تعب بيتقدر.

ساعات بنفضل ندي وندي وندي، على حساب راحتنا ومشاعرنا وكرامتنا، بنفكر إن ده هيخلي اللي قدامنا يحبنا أكتر أو يفضلنا، بس اللي بيحصل العكس تمامًا.. بيعتاد، وبيستهين، وبيشوف إن ده حق مكتسب.

التضحيات العمياء دي بتبدأ بنية صافية جدًا، “أنا بعمل كده عشان بحب”، “عشان مايزعلش”، “عشان ميتضايقش”، لحد ما تلاقي نفسك فجأة بقيت آخر أولوياتك، بقيت بتسكت لما تتأذي، وبتسكت لما تتكسر، وبتسكت لما تتظلم، لأنك خلاص اتعودت تقدم وتبلع وتسامح.

بس اللي محدش بيقوله إن كل مرة بتسكت فيها، جزء من روحك بيتكسر، وكل مرة بتسامح على حساب نفسك، إنت بتظلمها من غير ما تحس.

التحليل النفسي:

التضحية الزايدة عن الحد مش حب، دي محاولة تعويض داخلية.

غالبًا اللي بيضحي بشكل أعمى بيكون جواه خوف من الفقد، أو إحساس بالنقص، أو تجربة قديمة علمته إن الحب بيتحصل عليه بالوجع والمجهود.

بيبقى في اعتقاد لاواعي: “لو فضلت أدي أكتر، مش هيسيبني”، “لو تحملت، هيقدرني”.

لكن العقل التاني – اللي جوه الطرف التاني – بيفهمها بالعكس: “هو دايمًا متاح.. هو دايمًا هيعمل اللي أنا عايزه.. يبقى خلاص مش محتاج أقدّر”.

ودي النقطة اللي بتتحول فيها التضحية لمرض سلوكي، مش فعل حب.

بتفقد توازنك، وتبدأ تحس إنك قليل، لأنك دايمًا بتدي ومش بتاخد، ولما تيجي توقف، تحس بالذنب كأنك عملت حاجة غلط.

تعديل السلوك:

1. افهم نفسك الأول: قبل ما تدي، اسأل نفسك “ليه بدي؟” هل عشان فعلاً بحب؟ ولا عشان بخاف؟

2. ارجع لمبدأ التوازن: الحب الحقيقي فيه أخذ وعطاء.. مش طرف يعطي طول الوقت.

3. اتعلم تقول لأ: الرفض مش قسوة، الرفض أحيانًا إنقاذ لنفسك.

4. واجه إحساس الذنب: مش كل مرة ترفض فيها الطلب تبقى أناني، أوقات دي أنانية صحية.

5. اتعلم تدي وانت مليان مش فاضي: متديش وانت موجوع، متساعدش وانت محتاج مساعدة، متحتويش وانت نفسك مش متشاف.

6. ضع حدودك بوضوح: الحدود مش حواجز، دي حماية، تحافظ بيها على طاقتك ونفسك.

وفي الآخر، افهم إن اللي هيحبك بجد مش هيطلب منك تموت عشان ترضيه، ولا يفرح لما تشيل فوق طاقتك عشانه.

اللي بيحبك بصدق، هيخفّف عنك مش هيزود عليك.

الخلاصة:

التضحية في غير محلها خيبة، زي اللي بيرش عطر في البحر.. ريحته حلوة، بس مالهاش أثر.

احفظ نفسك، وادي بمقدار، لأن مفيش حد هيسقفلك على تعبك قد ما روحك محتاجة تطبطب عليك.

 

مقالات ذات صلة