لو كان خيرا ليك ماكانش راح

لو كان خيرا ليك ماكانش راح
كتبت/د/شيماء صبحي
عارف إيه أكتر حاجة بتسرق عمر الإنسان؟
إنه يفضل واقف يبص وراه… يعدّ اللي خسره، ويعيد نفس المشهد ألف مرة، ويسأل نفسه: “يا ترى لو كنت عملت كذا؟” أو “ليه ده حصل معايا؟”
ومع كل سؤال، بينسى يعيش اللحظة اللي في إيده، ويضيع منه عمر جديد وهو بيجري ورا عمر خلص.
الحقيقة إن مش كل حاجة خرجت من حياتك كانت عقاب، ومش كل باب اتقفل في وشك كان نهاية. ساعات ربنا بيبعد عنك حاجة إنت كنت متعلق بيها، لأنك شايفها خير، وهو سبحانه شايف اللي إنت مش شايفه.
عشان كده ربنا قال:
﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ﴾.
الكلمة دي لو استقرت في قلبك، هتغير نظرتك لكل خسارة. لأنك هتعرف إن رب كريم، لما يمنع، بيكون عارف هيعطي إمتى، وإزاي، وبشكل يليق برحمته.
يمكن شخص سابك، وكان وجوده هيكسرك أكتر لو كمل.
يمكن شغل ضاع منك، وكان وراه باب رزق أوسع.
يمكن حلم اتأخر، لأنك لسه مش جاهز تستقبله.
ويمكن أمنية اتحرمت منها، لأن ربنا بيحضّرلك حاجة أعظم بكتير.
إحنا كبشر بنستعجل، لكن ربنا بيدبر. وإحنا بنشوف اللحظة، وهو سبحانه يعلم الماضي والحاضر والمستقبل.
متقيسش عطايا ربنا بسرعة وصولها، قيسها بكم الخير اللي فيها. لأن في نعم بتيجي متأخرة، لكنها بتمسح سنين من الوجع، وتخليك تقول من قلبك: “الحمد لله إنه ماحصلش اللي أنا كنت عايزه.”
افتكر دايمًا إن التأخير مش معناه الحرمان، والخسارة مش معناها النهاية، واللي راح مش معناه إن الحياة خلصت.
سيب الماضي في مكانه، لأنه مش هيرجع. وافتح قلبك للي جاي، لأن اللي كتبه ربنا ليك هيجيلك في وقته، ولو الدنيا كلها وقفت قدامه.
ثق في ربنا… لأن كرمه أكبر من خوفك، ورحمته أوسع من حزنك، وتدبيره أدق من كل خططك.
وفي يوم، هتبص ورا على كل حاجة زعلت عليها، وتبتسم وتقول:
“دلوقتي فهمت… ليه ربنا أخد، وليه ربنا أخّر، وليه ربنا عوّض.”
ساعتها هتعرف إن أجمل الأقدار أحيانًا بتبدأ من خسارة، وإن أعظم العطايا بتيجي بعد أصعب الصبر.



