المقالات والسياسه والادب

ليس سلامًا بل مذبحٌ مُقنَّع

بقلم الكاتبة إيمان نجار

ليسوا مفاوضين…

بل سماسرةُ دم.

يجلسون حول طاولةٍ مصقولة،

بينما الأرض هنا ما زالت لزجةً بأشلاء الأطفال.

يتبادلون الابتسامات،

كأنّ الجماجمَ التي تحت أقدامهم

ليست سوى تفاصيلَ عابرة.

أيُّ سلامٍ هذا

الذي يحتاجُ كلَّ هذا العدد من القبور

كي يقفَ على قدميه؟

أيُّ اتفاقٍ هذا

الذي يُوقَّعُ بحبرٍ مُخفَّفٍ بالدم،

ويُختَمُ بأنينِ أمٍّ

لم تجد ما تبكيه كاملًا؟

هنا…

أمٌّ تُفتّشُ في الأكياسِ السوداء

عن ملامحِ ولدها،

فلا تجدُ سوى بقايا وطن.

هنا…

طفلةٌ تُدرّبُ قلبها الصغير

على الفقد،

كأنّ اليُتمَ صار منهاجًا إلزاميًّا.

هنا…

جريحٌ يُحصي ما تبقّى منه،

لا ليسألَ: ماذا خسرت؟

بل ليسأل: هل ما زلتُ إنسانًا كاملًا؟

وفي الجهة الأخرى…

مصافحة.

مصافحةٌ باردة،

تمرُّ فوقَ كلِّ هذا الخراب

كما تمرُّ الريحُ فوقَ قبرٍ جماعي.

إنّهم لا يصنعون سلامًا،

بل يُشرعنون المجزرة.

لا يُنهون الحرب،

بل يُعيدون تسميتها.

سلامٌ يُبنى على جماجم الأطفال

ليس سلامًا…

بل هدنةٌ بين مجزرتين.

فليُكتب،

لا بالحبر بل بالندوب:

هذا الاتفاقُ

ليس نهايةَ الألم…

بل بدايتُه المنظَّمة

مقالات ذات صلة