ماذا تفعل إذا أخذ منك شخص مالًا ولم يرده بدون إيصال أو شهود
في حياتنا اليومية، كثيرًا ما نتعامل بالثقة وحسن النية، خاصةً عندما يكون الطرف الآخر صديقًا أو قريبًا. لكن قد تقع المفاجأة حين يُخِل هذا الشخص بالاتفاق ولا يرد المال الذي أخذه، والأسوأ حين لا يكون هناك ما يثبت هذه المعاملة: لا إيصال، ولا شهود.
فماذا يقول القانون في مثل هذه الحالة؟ وهل ضاع حقك إلى الأبد؟ الإجابة: لا، لم يضع حقك، لكن إثباته أصبح أكثر صعوبة.
أولًا: القاعدة القانونية في إثبات الدَّين تنص المادة (60) من قانون الإثبات المصري على أنه “على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات البراءة”. لكن في حالة عدم وجود إيصال أو عقد مكتوب، يصبح الدائن (الذي دفع المال) مطالبًا بإثبات الواقعة بأي وسيلة أخرى.
ثانيًا: وسائل الإثبات الممكنة رغم غياب الإيصال أو الشهود، لا يزال بإمكانك اللجوء إلى وسائل أخرى للإثبات منها: 1. الرسائل النصية أو محادثات الواتساب: إذا كنت قد تحدثت مع الشخص عبر الهاتف أو التطبيقات، وذكرت له المبلغ أو طلبت منه السداد، فإن هذه الرسائل تصلح كدليل. 2. الإقرار الضمني: إذا أقر الشخص بأنه مدين لك في مناسبة ما، مثل رسالة أو تسجيل صوتي، فهذا يعتبر دليلًا قانونيًا. 3. البينة (الشهادة): حتى إن لم يكن هناك شهود وقت التسليم، قد يكون هناك من سمع باعتراف الشخص أو علم بالمعاملة لاحقًا، ويُقبل ذلك في بعض الحالات حسب تقدير القاضي. 4. دعوى “الإثراء بلا سبب”: يمكن رفعها في حالة عدم وجود دليل مباشر، حيث تقضي بأنه لا يجوز لأحد أن يُثرى على حساب غيره دون سبب مشروع.
ثالثًا: نصيحة قانونية لا تتردد في تحرير إنذار رسمي على يد محضر، يثبت فيه أنك تطالب هذا الشخص بالمبلغ، مع بيان الظروف.
قدم دعوى مدنية أمام المحكمة المختصة، ووضح فيها العلاقة والدليل المتاح، حتى وإن كان ضعيفًا، فالقاضي يملك سلطة تقدير الأدلة.
دائمًا، في المستقبل، احرص على وجود إيصال، عقد، أو رسالة واضحة تثبت أي معاملة مالية، حتى وإن كانت بين أقرب الناس.
ختامًا الثقة مطلوبة في التعاملات، ولكن القانون لا يحمي من لا يملك دليلًا. لذلك، حافظ على حقوقك، وكن حريصًا على إثبات كل معاملة مالية، صغيرة كانت أو كبيرة.