ماذا لو سُلِّم السلاح؟ بقلم الكاتبة إيمان نجار

ماذا لو سُلِّم السلاح؟
بقلم الكاتبة إيمان نجار
ليس السؤال بسيطًا كما يبدو.
هو سؤال عن معنى الأمان حين لا يكتمل.
عن الدولة حين لا تستطيع أن تحمي نفسها كاملة.
في بعض السياقات، لم يكن السلاح خيارًا.
كان نتيجة.
نتيجة خوف طويل، وفراغ أمني، وتجارب شعوب شعرت أن القانون وحده لا يكفي ليمنع الخطر.
من هنا، يرى البعض أن السلاح في يد قوى مقاومة لم ينشأ كفكرة أيديولوجية، بل كأداة ردع في واقع غير مستقر، وأن وظيفته لم تكن الهجوم، بل منع تكرار تهديد يُنظر إليه كوجودي.
القول بتسليم السلاح دون معالجة الأسباب التي أنتجته، ليس خطوة نحو الاستقرار بالضرورة، بل قد يكون قفزة في فراغ سياسي وأمني لم يُملأ بعد.
التاريخ لا يُقرأ بهذه البساطة.
في جنوب أفريقيا، لم يكن نزع السلاح ممكنًا إلا بعد انهيار نظام كامل وبناء عقد سياسي جديد.
وفي إيرلندا الشمالية، جاء نزع السلاح كجزء من اتفاق شامل، لا كقرار منفصل عن التسوية.
في كل تلك التجارب، لم يكن السلاح هو البداية، ولا النهاية، بل عرضًا لمرحلة انتقالية معقّدة.
من هذا المنظور، يتمسك هذا الطرح بفكرة أن وجود السلاح مرتبط بغياب ضمانات كافية، وأن أي نقاش حوله يجب أن يبدأ من سؤال أسبق:
هل انتهت الأسباب التي جعلته ضروريًا؟
بدون إجابة واضحة، يصبح الحديث عن تسليمه أقرب إلى أمنيات سياسية منه إلى حلّ واقعي.
في المقابل، يقرّ هذا الرأي أن استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة يخلق إشكاليات على مستوى الاستقرار وبناء المؤسسات.
لكنّه يضع الأولوية في مكان آخر:
تأمين بيئة سياسية وأمنية تجعل هذا السلاح غير ضروري أصلًا.
لذلك، ليس السؤال الحقيقي:
هل يُسلَّم السلاح؟
بل:
متى يصبح ممكنًا أن لا يُحتاج إليه؟
حتى ذلك الوقت، يبقى السلاح—في هذا التصور—ليس هدفًا، بل علامة على أن المسار السياسي لم يكتمل بعد.



