المقالات والسياسه والادب

ما العمر إلا لحظة

ما العمر إلا لحظة

بقلمي هدى عبده 

 

تمضي السنين ونحن خلف سراب

ونظن أن الفوز في الإغـراب

ونعيش نركض في الدروب كأننا

نرجو الخلود بطول جمع متاع

حتى إذا هبت على الروح الرؤى

أدركت سر العمر دون حجاب

ما العمر إلا لحظة إن عشتها

بصفاء قلب صادق الإقبال

لا الأمس يرجع كي نعيد فصولهُ

لا الغد يأتي قبل حين إياب

فاجعل من اللحظات روض محبةٍ

وازرع بها الأنوار كالسحابِ

وأجر يتيم الحزن من آلامهِ

وامسح دموع الناس بالألطاف

فالخير يبقى حين يفنى كل ما

شُيدت الدنيا من الأسباب

كم عابر ملأ الزمان ضجيجهُ

ومضى كأن لم يمش فوق تراب

وكم امرئٍ أحيا القلوب بلطفهِ

فغدا حديث الروح في الأحقاب

إن الحضور بكل نبض مشاعرٍ

أسمى من الأعوام والأحقاب

فاشرب جمال الكون من نبع الرضا

واصغ السكون العذب في المحراب

وإذا سألت عن الحقيقة فاستمع

لنداء قلب طاهر الآداب

سترى الوجود قصيدةً ربانيةً

مكتوبةً بالضوء في الأكوان

فالآن بحر الله، فاغمر روحك الـظمأى، ودعها تهتد اقتراب

ما خاب عبدٌ عاش يملأ وقتهُ

بالمكرمات وبالهدى المتسامي

فالعمر ليس بعدة السنوات، بل

بأثر روحٍ فاض بالإحسان. 

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة