ما خلقت بلا هُدى يا سائلاً والليلُ أرخى سترهُ من أنت؟ ما سرّ الطريق وما المدى؟ أصغ السكون، فإنّ في أعماقهِ صوتاً يُنادي: ما خُلقت بلا هُدى ما كنت وهماً عابراً في غفلةٍ أو قطرةً ضاعت ببحرٍ واعتدى بل كنت سرّاً أودع الرحمن فيَ روح ضياءهُ المتفرّدا والنجم حين يلوح في أفق الدجى يُهدي القلوب إذا تعثّر من مشى والكون مسبحةٌ تدور بحكمةٍ ما بين “كن” والروح إذ بالله حيا تمضي وتظنّ الوجع نار هلاككَ لكنّهُ باب الوصول إذا انطوى فالجرح أحياناً يُهذّب جوهراً والصبر يفتح لليقين لنا المدى لا تختبئْ خلف الجموع فإنما خُلقت كي تحيا الحقيقة لا الصدى كن أنتَ، لا خوف يقيّدُ خطوك فالوردُ لا يُهدي العطور إذا اختفى وازرع من النور الذي أُعطيتهُ فالسرّ إن لم يُعط يذبل ينطفي واترك وراء العمر أثراً طيباً فالروح تبقى بالحنان وبالصفا إنّ الذي أحيا القلوب بكلمةٍ قد عاش دهراً في الضمائر واكتفى فإذا بلغت نهاية الدرب الذي أفنيت فيه الروح عشقاً ووفا فانظر وراءك… هل تركت محبةً؟ هل أيقظت بنورك القلب العفا؟ ذاك الخلود، بأن تكون مؤثّراً لا أن تمرّ على الحياة كما جفا ما خُلقت عبثاً… وفيك أمانةٌ فانهض، فربّ الكون ما خلق السُّدى. د. هدى عبده