المقالات والسياسه والادب

مجلة العربي وذكريات الطفولة

مجلة العربي وذكريات الطفولة

كان صباحًا من صباحات حيّنا الهادئة حين تسلّلت أشعة الشمس بخجل بين جدران الطوب القديم وبدأت دكاكين الحي تفتح أفواهها الصغيرة للحياة كنتُ في العاشرة أو نحوها نحيفًا كعلامة استفهام تحملني قدماي بخفّة نحو الرصيف المقابل حيث يقف رجل كنت أعرفه بإسم عمي السنوسي على ما أظن بائع الجرائد والمجلات كمن يحرس أبواب عوالم لا يملكها لكنه يعرف مفاتيحها جيدًا كانت عيني تبحث عن غلافٍ أعرفه جيدًا العربي ذاك الورق الأصفر الباهت في عيون الآخرين كان عندي كرقٍّ فرعوني، يحمل بين طيّاته أسرارًا من ثقافة وحكايات مدن وبحارًا لم أرَها إلا من خلال سطورها أمدُّ له الدينار أستلم المجلة بشيء من التوتر الممزوج بالفرح كأنني أستلم جائزة انتظرتها شهرًا أعود إلى البيت أجلس في ركنٍ لا يزعجني فيه أحد وأبدأ الرحلة أقرأ مقالاً عن مدينة غرناطة وكأني أمشي في أزقتها أُبحر في استطلاع عن الصين فأشعر برائحة الشاي وأسمع قرقعة القوارب في الأنهار وكل عددٍ كان شهرًا كاملاً من الترحال الداخلي لا يشبهه شيء ما كان يدهشني حقًا هو كيف تسع مجلة بهذا الحجم لعوالم لا تنتهي كنت صغيرًا لكنها جعلتني أوسع. علّمتني أن البعد ليس حاجزًا وأن الكلمات تستطيع أن تسبق الأرجل وتفتح لك مدنًا وأبوابًا لا تحتاج لجواز سفر

كان ذلك زمنًا لا يُشترى زمنًا كنتُ فيه قارئًا صغيرًا، يحلم أن يكون كاتبًا أو مسافرًا دون حقيبة

ملاحظة: الصورة المرفقة لبعض مجلات العربي التي أملكها

بقلم : الاستاذ محمد بايزيد

مقالات ذات صلة