أخبار العالم

مجلس الشيوخ الأمريكي يعارض العفو الرئاسي عن شريكة المجرم الجنسي إبستين

كتب وجدي نعمان

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قرارا بالإجماع يعارض منح أي عفو رئاسي أو تخفيف العقوبة عن غيسلين ماكسويل، القابعة في السجن والشريكة المقربة للممول الجنسي جيفري إبستين.

مجلس الشيوخ الأمريكي يعارض العفو الرئاسي عن شريكة المجرم الجنسي إبستين
AP

وكانت السيناتورة جاكي روزين (ديمقراطية من نيفادا) هي المبادر بالقرار، الذي يحمل طابعا استشاريا وليس له قوة قانونية ملزمة للرئيس الأمريكي، الذي تظل صلاحياته الدستورية في العفو عن المدانين بجرائم فيدرالية غير مقيدة.

وجاءت المبادرة على خلفية مخاوف من احتمال سعي ماكسويل للحصول على عفو مقابل تقديم إفادة قد تساعد في “تبرئة” الرئيس ترامب من أي تورط في قضية إبستين، وهو ما نفاه البيت الأبيض.

وأعربت روزين عن رفضها لأي تخفيف للعقوبة، قائلة في كلمة لها بمجلس الشيوخ: “من المروع حقا أن يفكر ترامب ولو لثانية واحدة في العفو عن مُدانة بالاتجار بالبشر”. وأضافت أن القرار يهدف إلى وضع أعضاء المجلس “في سجل معارضة العفو” عن ماكسويل، وإرسال رسالة إلى الإدارة والرأي العام مفادها أن “الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ يعارضون أي شكل من أشكال العفو عنها”.

ويأتي هذا التطور بعد نشر مئات الآلاف من الصفحات من مواد قضية إبستين، والتي دفع نشرها ماكسويل، المحكوم عليها بـ 20 عاماً بالسجن منذ عام 2022 بتهمة الاتجار بالبشر لأغراض جنسية والعنف ضد القاصرين، إلى التقدم بطلب لإلغاء الحكم والتماس للعفو، مدعية أن الملفات الجديدة تحتوي على أدلة على براءتها كانت النيابة قد أخفتها.

الجدير بالذكر أن قرار مجلس الشيوخ ليس الأول من نوعه؛ إذ سبق أن قدمت مبادرة مماثلة في مجلس النواب. كما أعلن النائب العام بالإنابة تود بلانش، خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في مايو الماضي، أنه لن يوصي بالعفو عن ماكسويل، مؤكدا التزامه بهذا الموقف. ومع ذلك، لم يستبعد الرئيس ترامب بشكل قاطع إمكانية منح العفو، وهو ما دفع الكونغرس إلى التحرك لإصدار هذا الموقف الرسمي.

و وجّه محققون من ولاية نيو مكسيكو الأمريكية خطابات إلى بنك جيه بي مورغان وغوغل وأكثر من 20 شركة، يأمرونها فيها بحفظ السجلات المتعلقة بالمجرم الجنسي جيفري إبستين وبعض شركائه.

"زورو رانش".. تطورات جديدة في ملف المجرم الجنسي إبستين وبعض شركائه
المجرم الجنسي إبستين / AP

وهذه الخطوة مؤشر على اتساع نطاق التحقيق الجنائي في مزرعة إبستين السابقة “زورو رانش”.

وتلزم هذه الخطابات التي حصلت عليها صحيفة “وول ستريت جورنال” عبر طلب معلومات عامة، الشركات بحفظ السجلات ريثما تصدر وزارة العدل في الولاية أوامر استدعاء بعد إعادة فتح التحقيق في وقت سابق من هذا العام.

وتشمل هذه الخطابات شركات كان من الممكن أن تتأثر بتحركات إبستين، بما في ذلك البنوك، وشركات الاتصالات، وشركات الطيران، وعمالقة التكنولوجيا.

وتسعى هذه الخطابات التي أرسلت الشهر الماضي، إلى الحصول على بيانات لا تخص إبستين فحسب بل تخص أيضا مساعدته المقربة ليزلي غروف، وصديقته المقربة غيسلين ماكسويل، التي تقضي عقوبة فيدرالية بتهمة الاتجار بالجنس، بالإضافة إلى مراسلات أي شخص تواصلوا معه، وقد نفت غروف سابقا ارتكاب أي مخالفات.

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه عند سؤال المكتب عن الجهات الأخرى التي قد تتلقى خطابات الحفظ، أفاد بأنه يعتزم إرسال طلبات إضافية، بما في ذلك سجلات تخص دارين إنديك وريتشارد كان، محامي إبستين ومحاسبه لفترة طويلة واللذين كانا يشغلان منصب منفذي وصيته. وقد نفى الرجلان سابقا ارتكاب أي مخالفات.

وقال المدعي العام راؤول توريز في بيان: “إن إعادة فتح التحقيق في الادعاءات المتعلقة بمزرعة زورو التابعة لجيفري إبستين قد تم انطلاقا من احترام عميق للناجين والتزام بالمساءلة”.

ووصف توريز الخطابات بأنها خطوة أولى، وقال إن تحقيقه يتطلب شهادة الناجين.

وأضاف: “نواصل البحث عن معلومات من أي شخص لديه معلومات تتعلق بالاعتداءات أو أي نشاط غير قانوني آخر وقع في المزرعة”.

وتُعد مزرعة “زورو” التي تبلغ مساحتها حوالي 8000 فدان وتقع على بعد حوالي 30 ميلا جنوب سانتا فيه، واحدة من عدة منازل امتلكها إبستين، إلى جانب منزله في مانهاتن، وعقاره في بالم بيتش، وجزيرته الخاصة في جزر العذراء الأمريكية.

واشترى إبستين المزرعة عام 1993 وشيّد عليها قصرا منعزلا، وقد أفادت عشر نساء وفتيات على الأقل بتعرضهن للاستغلال أو الاعتداء في المزرعة، من بينهن شخصيات بارزة وصفن تعرضهن للاعتداء من قبل إبستين وماكسويل.

وأدى نشر وزارة العدل لملفات إبستين إلى تسليط الضوء مجددا على المزرعة، وكشف عن مزاعم بالاعتداء فيها، بالإضافة إلى معلومة غير مؤكدة تفيد بوفاة فتاتين ودفنهما سرا في أرضها، وهو ما ساهم في قيام السلطات بتفتيش المزرعة هذا العام.

ومن بين الجهات التي تلقت الرسائل مؤسسات مالية كبرى مثل جي بي مورغان، ودويتشه بنك، وأمريكان إكسبريس، ومنصات دفع مثل “باي بال” وأكبر شركات الطيران الأمريكية، ومركز المقاصة الذي يعالج بيانات التذاكر في قطاع الطيران.

كما تم التواصل مع خدمات حجز السفر، بما في ذلك إكسبيديا، فيما تم توجيه مجموعة أخرى من الرسائل إلى مزودي خدمات الهاتف والتكنولوجيا مثل إيه تي آند تي وفيريزون كوميونيكيشنز، وخدمات البريد الإلكتروني والحوسبة السحابية والمراسلة، بما في ذلك “غوغل وواتس آب وياهوو.

وأعلن بنك دويتشه أنه سيتعاون مع التحقيقات الحكومية، فيما امتنعت جهات أخرى متلقية للأموال عن التعليق أو لم تستجب لطلبات التعليق، وفق الصحيفة.

وذكرت “وول ستريت جورنال” أن الولاية طلبت من كل جهة متلقية الاحتفاظ بجميع الوثائق التي ربما تكون قد سلمتها سابقا إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي أو وزارة العدل الأمريكية فيما يتعلق بتحقيقاتهما في قضية إبستين وشركائه.

ويتيح التوجه مباشرة إلى الشركات للمحققين في الولاية مسارا بديلا للوصول إلى الأدلة.

ومنذ إعادة فتح القضية في فبراير، صرّح توريز بأنه طلب من وزارة العدل الوصول الكامل وغير المنقح إلى ملفات إبستين، وأنه لم يتلقَّ ذلك.

هذا، وقالت متحدثة باسم وزارة العدل الفيدرالية إنها “لم ترفض مساعدة أي جهة قضائية تُحقق في سلوك إجرامي محتمل يتعلق بجيفري إبستين”.

وكان تحقيق نيو مكسيكو السابق في مزرعة زورو قد أغلق في عام 2019 بناءً على طلب مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك.

ويُجرى التحقيق المُعاد فتحه بالتوازي مع لجنة تحقيق مستقلة تابعة لهيئة تشريعية في الولاية، والتي بدأت بدورها بإصدار مذكرات استدعاء خاصة بها إلى الهيئات الحكومية والبنوك وجهات إنفاذ القانون.

ولا يمت نطاق اختصاص المدعي العام ليشمل الانتهاكات المزعومة في ممتلكات إبستين الأخرى.

و أكد المؤسس المشارك لشركة “مايكروسوفت” بيل غيتس، خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأمريكي، أنه تعرض للابتزاز من قبل الممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

بيل غيتس: تعرضت للابتزاز من جيفري إبستين

وقال غيتس، أمس الأربعاء، خلال شهادته الطوعية أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، إن إبستين كان على علم بعلاقاته خارج إطار الزواج، واستغل هذه المعلومات كوسيلة للضغط عليه.

وأضاف أن إبستين حاول أيضا إجباره على استئناف التواصل معه، لكن محاولته باءت بالفشل.

فضح مراسلة بين بيل غيتس والمجرم الجنسي إبستين عن نشر الأوبئة قبل 3 سنوات من جائحة كورونا

وتابع: “ربما كان يسعى إلى إقامة علاقة شخصية، لكنني لم أكن مهتما بذلك مطلقا، ولم أبادله أي رغبة مماثلة”.

وفي بيان مكتوب، أوردته عدة وسائل إعلام أمريكية، قال غيتس إنه التقى إبستين في عام 2011، ولكنه قطع الاتصال به في عام 2014، بعدما كان إبستين قد تعهد في البداية بجمع تبرعات بمليارات الدولارات لمشروعات الصحة العالمية، وهو وعد لم يتحقق.

وأضاف: “إذا كان الوقت الذي قضيته مع إبستين قد منحه أي مصداقية، فأنا آسف للغاية”.

وعقدت جلسة الاستماع خلف أبواب مغلقة ودون تسجيل مصور.

وتتولى لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي التحقيق في شبكة الاستغلال الجنسي المرتبطة بإبستين، الذي كان ممولا أمريكيا ثريا وبارزا وتحول إلى مدان ومعروف بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء على فتيات قاصرات، حيث أسس شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال والمجتمع. توفي في سجنه عام 2019 في أثناء انتظار محاكمته بتهم فيدرالية خطيرة، مما ترك خلفه سلسلة من الفضائح والتحقيقات المستمرة.

مقالات ذات صلة