المقالات والسياسه والادب

مش كل واحد مشي يبقى ضحية الظروف فيه ناس بتبقى عايزة تمشي بس مش عايزة تقول إنها استغنت!

كتبت/د/شيماء صبحي

بص يا سيدي، مش كل واحد سابك يبقى الظروف غلبته، ومش كل واحد اختفى من حياتك يبقى الدنيا كانت أقوى منه، ومش كل واحد قالك: «أنا غصب عني» يبقى فعلًا كان غصب عنه!

فيه ناس بتبقى عايزة تمشي، بس مش عايزة تتحمل مسؤولية قرارها.. عايزة تنهي العلاقة من غير ما تبان وحشة، وتنسحب من حياتك من غير ما تشوف نفسها في عينك وهي بتقولك: أنا مبقتش عايز أكمل!
فتلاقيه بدأ يتغير واحدة واحدة، اهتمامه يقل، كلامه يقل، وجوده يبقى تقيل، ردوده تبقى باردة، وكل حاجة كانت بتفرحه منك تبقى فجأة بتضايقه!
ولو سألته: مالك؟ يقولك مفيش!
ولو قلتله: إنت اتغيرت؟ يقولك إنت اللي اتغيرت!
ولو عاتبته على غيابه، يحسسك إنك بتطلب منه المستحيل، وإنك شخص نكدي، وإنك مش مقدّر ظروفه، مع إن كل اللي إنت طالبه إنك تحس إنك لسه موجود في حياته!
والحقيقة إن فيه ناس بتنسحب من العلاقة قبل ما تمشي منها بوقت طويل.. بتنسحب بمشاعرها، باهتمامها، برغبتها في الكلام، وبقدرتها على احتواء الطرف التاني.. وتسيبك إنت واقف مكانك بتحاول تفهم إيه اللي حصل، وإيه اللي اتغير، وإنت عملت إيه غلط!
وأصعب حاجة مش إن الشخص يمشي، أصعب حاجة إنه يفضل موجود بجسمه، وغايب عنك بكل حاجة تانية، لحد ما تبتدي تشك في نفسك، وفي قيمتك، وفي كل موقف حلو عشته معاه!
تفضل تقول يمكن مضغوط، يمكن تعبان، يمكن عنده مشاكل، يمكن محتاج وقت، يمكن أنا اللي مكبر الموضوع.. وتفضل تخلق له الأعذار، لحد ما تكتشف إنك بقيت بتدافع عن شخص هو نفسه مبقاش بيدافع عن وجوده في حياتك!
بس خليني أقولك حاجة مهمة..
مش كل شخص مش قادر يكمل يبقى شخص سيئ، لكن الشخص اللي مش عايز يكمل ويفضل يعلّقك بين الأمل واليأس، ويخليك تستجدى منه الوضوح والاهتمام، هو شخص محتاج يتحمل مسؤولية تصرفاته بدل ما يسيبك تدفع تمن حيرته.
من حق أي إنسان يغير رأيه، ومن حقه ينهي علاقة مش عايزها، حتى لو القرار ده هيوجع الطرف التاني.. لكن مش من حقه يفضل يديك أمل على قد ما يضمن وجودك، ويسحب منك الأمان على قد ما يضمن إنك مش هتمشي!
ومش معنى إنك بتحب حد إنك لازم تفضل تحاول معاه لحد ما تخلص كل طاقتك.. ولا معنى إنك وفيّ إنك تقبل الإهمال، ولا معنى إنك بتسامح إنك تسمح لنفسك تتحول لشخص بيترجى أبسط حقوقه!
فيه فرق كبير بين إنك تحارب عشان علاقة تستاهل، وبين إنك تحارب لوحدك عشان شخص مش عايز يكون موجود.
الأولى اسمها تمسُّك، إنما التانية استنزاف!
وعشان كده، متقيسش حب حد ليك بالكلام اللي قاله زمان، قيسه كمان بموقفه منك دلوقتي، وباستعداده يصلّح، ويوضح، ويحاول، ويتحمل نصيبه من مسؤولية العلاقة.
مش مطلوب منه يبقى كامل، ولا مطلوب منه يكون موجود كل دقيقة، ولا إن ظروفه متتعبوش.. لكن مطلوب يبقى صادق، لأن الصدق حتى لو موجع أرحم بكتير من الأمل الكداب!
ولو لقيت نفسك طول الوقت إنت اللي بتسأل، وإنت اللي بتصالح، وإنت اللي بتبرر، وإنت اللي بتحاول تفهم، وإنت اللي بتخاف العلاقة تنتهي، اسأل نفسك سؤال مهم جدًا:
هو أنا متمسك بالشخص ده عشان هو فعلًا بيختارني، ولا عشان أنا مش قادر أتقبل إنه مبقاش بيختارني؟
السؤال ده ممكن يوجعك، لكنه أحيانًا بيصحّيك من وهم إنت عايش جواه بقالك شهور أو سنين!
خلي بالك، الاستغناء مش دايمًا معناه إن الشخص بقى أقوى منك، ولا إنك كنت قليل في نظره، ولا إنك خسرت معركة الحب.. أحيانًا معناه ببساطة إن رغباتكم مبقتش واحدة، وإن اللي إنت لسه عايز تحافظ عليه، الطرف التاني مبقاش عنده نفس الرغبة في الحفاظ عليه.
وده مؤلم، آه مؤلم جدًا.. بس مش معناه إنك لازم تفضل واقف على باب حد مش عايز يفتحلك!
اللي عايز يمشي، سيبه يمشي بكرامته، واللي مش عايز يكمل، متحاولش تقنعه إنك تستاهل يكمل معاك.
إنت مش محتاج تثبت قيمتك لحد، ولا تدخل في منافسة مع ظروفه، ولا تفضل تقدم تنازلات عشان يرجع يعاملك زي الأول.
العلاقة السليمة مش معناها إن الطرفين عمرهم ما يختلفوا أو يتعبوا، لكنها معناها إن لما التعب يحصل، الاتنين يحاولوا يفهموا ويصلّحوا، مش واحد يفضل يبني والتاني كل شوية يهدم!
وفي النهاية، متكرهش نفسك عشان شخص استغنى، ومتكرهش كل الذكريات الحلوة عشان النهاية كانت مؤلمة، ومتعتبرش إنك كنت غبي عشان صدقت أو حبيت بصدق.
إنت تصرفت على قد مشاعرك ونيتك وقتها، لكن لما الحقيقة تتكشف، من حقك تغيّر موقفك وتحمي قلبك.
أصعب درس في العلاقات إنك تتعلم تفرّق بين شخص محتاج وقت عشان يقدر يكمل معاك، وشخص محتاج وقت عشان يعرف إزاي يمشي من غير ما يتحمل ذنب إنه سابك.
وفي الحالتين، متنساش نفسك وإنت بتحاول تفهمه..
لأنك مش مطالب تفضل في علاقة بتوجعك لمجرد إنك خايف من وجع الفراق.
أحيانًا، أحسن قرار تاخده مش إنك تحاول ترجع الشخص اللي اتغير، لكن إنك تبطل تحاول ترجع نفسك القديمة اللي كانت بتقبل كل ده عشان ميتسابش لوحدها!

افتكر دايمًا: اللي مش عايز يكمل معاك، من حقه يمشي.. ومن حقك إنت كمان متفضلش مستني على باب اختار يقفله.

مقالات ذات صلة