المقالات والسياسه والادب
مصر وعبقرية الجغرافيا

بقلم د/مصطفى النجار
ليست مصر قطعة من كوكب الأرض فحسب بل قلبه النابض وتاريخه العريق، فعلى أرضها تتعانق الحضارات من الفرعونية للرومانية لحضارة الإسلام ، لقد منحتها الجغرافيا سيادة فريدة عبر التاريخ، فلا يرتحل مرتحل من الشرق للغرب ولا من الغرب للشرق حتى تأذن له أم الدنيا، أراد الله لها أن تكون عظيمة، و وهبها نيلا عذبا فراتا، أزهر على أرضها جنانا ألفافا، يانعة الثمار بهية الأغصان.
ولا تسألنى عن الجيولوجيا، رواسي شامخات وطبقات أرضية تصالحت مع الزلازل والبراكين فتكاد لا تثور لها على أرض مصر ثائرة، وبحر شرقى وآخر شمالى، كأنهما ذراعين تحتضن بهما العالم، يفيضان بالخيرات أسماكا ولؤلؤا ونفطا وغازا ومرجانا، وشواطئ ساحرة ممتدة، يتهادى فى فضائها نسيم منعش وشمس مشرقة ورمال ذهبية خلابه.
إن أحد اوجه عبقرية الجغرفيا يتمثل فى التوازن البديع بين قسوة الصحراء بخيراتها الأرضية وخصب الوادى بزروعة المورقة وثماره الندية، وبين دفء الجنوب ونسمات الشمال الباردة.
لقد أنجب هذا التوازن الجغرافى لمصر تاريخا عريقا وحضارات تنوعت تنوع المناخ والثمار، فأشرقت الحضارة الرومانية شمالا والفرعونية جنوبا، أما حضارة الإسلام فقد أزهرت على أرضها أزهرا ينير الأرض علما وحكمة، وأهلتها عبقرية الجغرافيا أن تكون مفتاح الإسلام لإفريقيا فانساح الفاتحين من خلالها إلى الشمال والجنوب ليبددوا ظلمات الأفارقة نورا وهداية، ولتصبح مصر قلب العالم العربى ولإسلامى النابض وحصنه المنيع. ولله در من غرد:
زينتى التاريخ بالأمجاد يا مصر
فمن للعظائم سواك يا درة الشرق
فأنت الحصن للإسلام والعرب
وانت السيف والمشكاة والقلم



