مقام الغياب

مقام الغياب
بقلمي هدى عبده
أتيتَ والقلبُ بعد اليأسِ يزدهرُ
كأنَّ في خطوكَ المأمولَ لي قدرُ
وأشرقتْ من عيونِ الليلِ أغنيةٌ
فاستيقظَ النبضُ بعد الصمتِ وانهمرُ
ما كنتَ عابرَ دربٍ في متاهتنا
لكنْ أتيتَ وفي أعماقِنا أثرُ
هزمتَ صمتَ فؤادي حينَ لامسَهُ
منكَ الحنينُ الذي في الروحِ يستترُ
ورددتَ للروحِ محرابًا مهجّرَها
وأيقظتَ في دمي سرًّا لهُ سَحَرُ
وأوقدتَ في ليالي الشوقِ أغنيةً
حتى غدتْ في ضلوعي وهيَ تستعرُ
ثم انثنيتَ كأنَّ الوصلَ خاطرةٌ
مرتْ سريعًا، ولم تُبقِ لها خبرُ
وتركتَ خلفكَ قلبًا كلما اتّجهتْ
خطاهُ نحوَ النسيانِ عادَ يعتذرُ
أبحثْ عنك بدعواتٍ مبللةٍ
فيها من الشوقِ ما تخفيه من سُوَرُ
وأستعيدُكَ في ليلٍ يطوّقني
فكلما غابَ وجهُ الليلِ لي حضرُ
ما كنتُ أطلبُ من دنيايَ معجزةً
لكنْ حضوركَ كانَ الحلمَ والظفرُ
وحين حاولتُ أن أنساكَ أرهقني
أنَّ الذينَ يسكنونَ القلبَ لا يُدَرُ
فأنتَ لستَ غيابًا عابرًا ومضى
أنتَ الغيابُ الذي في الروحِ يستقرُ
إن غبتَ عن ناظري فالقلبُ يعرفُكمُ
وإن تواريتَ عن عينيَّ لا تندثرُ
ما زلتَ في موضعٍ ما مسَّهُ أحدٌ
فيه أقامَ بكَ التذكارُ والفكرُ
د.هدى عبده 🖋

