المقالات والسياسه والادب

منصات التواصل جسر للتقارب أم هاوية للعزلة

للكاتبه ا.د. عطاف الزيات / فلسطي

منصات التواصل جسر للتقارب أم هاوية للعزلة

في عصرٍ باتت فيه الهواتف الذكية رفيقًا دائمًا، و”اللايك” و”المتابعة” جزءًا من طقوسنا اليومية، تبرز منصات التواصل الاجتماعي كسلاحٍ ذي حدين. فهي من جهة تربطنا بأحبائنا وتفتح لنا نوافذ على العالم، لكنها من جهة أخرى قد تغرقنا في عزلةٍ رقمية موحشة، وننسى خلالها دفء الوجوه والصوت البشري الحي.

فهل قربتنا هذه المنصات فعلاً؟ أم جعلت كل فرد فينا يعيش داخل فقاعة رقمية لا يتجاوزها إلا إشعار جديد أو صورة جديدة؟ أصبح التواصل في كثير من الأحيان “تفاعليًّا” لا “إنسانيًّا”، حيث يحلّ الإيموجي مكان العناق، ورسالة “تمت رؤيتها” مكان السؤال الصادق: “كيف حالك؟”.

كثير من الدراسات اليوم تحذّر من الآثار النفسية والاجتماعية للإفراط في استخدام هذه المنصات، خاصة على الشباب والمراهقين، إذ ترتفع نسب القلق، والشعور بالوحدة، والمقارنة الاجتماعية السلبية. وفي المقابل، نجد أن الاستخدام الواعي والمسؤول لها قد يكون أداةً فعالة لبناء العلاقات، ونشر المعرفة، وإحداث التغيير الإيجابي.

إذًا، السؤال ليس في وجود هذه المنصات، بل في كيفية استخدامنا لها. فهل نختار أن تكون جسرًا نمرّ من خلاله إلى قلوب الناس؟ أم نسمح لها بأن تكون هاويةً نغرق فيها ونخسر بها إنسانيتنا؟

مقالات ذات صلة