المقالات والسياسه والادب

من أنا بقلم الأستاذ: محمد بايزيد 

من أنا

بقلم الأستاذ: محمد بايزيد 

أنا الذي يبتسم حين يُسأل كيف حالك

لا لأنني بخير

بل لأنني لا أملك جوابًا

أحاول أحيانًا أن أتكلم

لكنني أتراجع في اللحظة الأخيرة

كأن الكلام لم يعد ينقذ شيئًا

يا أمي

كنتِ ترين فيّ طفلًا

وكنتِ محقّة

لكن ذلك الطفل

اختفى تدريجيًا

دون أن أشعر متى انتهى

كبرت

لكن ليس كما تمنّينا

كبرت على حسابي أنا

تعلّمت أن أُجامل

أن أتنازل

أن أوافق على ما لا يشبهني

فقط لأمضي

لا لأفوز

صرت أقبل أشياء

كنتُ أرفضها بلا تردد

واليوم أسكت عنها

وأقنع نفسي بأنها عادية

هي ليست عادية

لكنني تعبت من المقاومة

يقولون إنني تغيّرت

نعم تغيّرت

لأن الحياة لم تترك لي خيارًا آخر

يقولون إنني قاسٍ

وأتركهم يقولون

لأن شرح الحقيقة

أثقل من احتمالي

أنا لست قاسيًا

أنا مُرهق

مرهق إلى درجة

لم أعد أشعر بنفسي كما كنت

وجهي كما هو

لكن الذي في الداخل

لم يعد كما كان

يا أمي

أحاول أن أكون أبًا جيدًا

أقف أمام أطفالي بثبات

لكن في داخلي

طفل ما زال يبحث عنكِ

أخطئ

أرفع صوتي

ثم أندم

وأصمت

حتى الاعتذار

صار ثقيلًا عليّ

أخفي تعبي عنهم

وأؤجل نفسي كل يوم

ولا يأتي هذا الغد أبدًا

العمل

لم يعد عملًا

بل شيء يستهلكني

ثم يعيدني إلى البيت

فارغًا

كأنني خرجت من معركة

دون أن أربح

ودون أن أرتاح

وهذا التعب

ليس في الجسد فقط

هناك شيء في الداخل

يتآكل ببطء

ولا أستطيع إيقافه

أضحك أمام الناس

ليس لأنني سعيد

بل لأنني لا أريد أن أسقط أمامهم

تعبت يا أمي

لكنني لا أقولها

وفي الليل

حين يهدأ كل شيء

يظهر كل شيء

مؤخرًا

صرت أشعر بكِ

بشكل لا أستطيع تفسيره

كأنك قريبة

قريبة جدًا

لا أخاف من هذا الشعور

بل يهدئني

كأنني

تعبت من كل شيء

وأريد أن أعود فقط

لا أعرف إن كان هذا اشتياقًا

أم شيئًا آخر

لكنني لم أعد أقاوم الفكرة

إن كان اللقاء قد اقترب

فأنا لا أهرب

سآتيك

كما أنا

متعبًا

صامتًا

ومليئًا بما لم أقله يومًا

لأفهم أخيرًا

من أنا

حين أعود إليكِ

مقالات ذات صلة