مستشارك القانونى

من اروقة المحاكم “جواز تعجيل النطق بالحكم

بقلم د. البراء مهدى

جواز تعجيل النطق بالحكم
إذا كان من الجائز تأجيل إصدار الحكم مرة ثانية وثالثة وهو ما يعرف عملاً ( بمد أجل الحكم ) فمن باب أولى يجوز تعجيل النطق به ، إذا وجد سبب يبرر ذلك ، وبشرط أن يكون كل خصم قد إستوفى دفاعه بتقديم مذكراته المصرح له بتقديمها .
فإذا قررت المحكمة بعد قفل باب المرافعة النطق بالحكم فى تاريخ معين ، جاز لها تعجيل النطق به ( إصدار الحكم قبل الموعد المحدد له ) إذا كانت صفة أحد أعضائها سوف تزول قبل هذا التاريخ المحدد أصلاً للنطق بالحكم ، كالإحالة للمعاش أو النقل ، حيث لا يكفى فى تلك الحالة أن يوقع العضو على مسودة الحكم لأن ذلك مشروط بإحتفاظه بصفته حتى تاريخ النطق بالحكم .
وقد حدث هذا بالفعل أمام محكمة النقض عام 1936 عند إحالة رئيس المحكمة المستشار / عبد العزيز فهمى باشا للمعاش ، فلم تكتف المحكمة بتوقيعه على مسودات الأحكام المؤجلة للنطق بها إلى جلسات لاحقة لتاريخ إحالته على المعاش ، وإنما قامت المحكمة بتعجيل النطق بتلك الأحكام ، فى جلسة سابقة على ذلك التاريخ ليحضر النطق بالحكم .
ولأن ميعاد الطعن يبدأ من تاريخ صدور الحكم ، فإنه يتعين على المحكمة إذا قررت تعجيل النطق بالحكم أن تأمر قلم الكتاب بإعلان الخصوم بهذا التعجيل ، حتى لا يضار المحكوم عليه فيصدر الحكم عليه فى غفلة منه ، وقد ينقضى ميعاد الطعن إعتماداً منه على التاريخ الذى كان محدداً فى الأصل لصدور الحكم ، قبل التعجيل .
فإذا لم يعلن الخصوم بهذا التعجيل ، فلا يبدأ ميعاد الطعن فى الحكم إلا من التاريخ الذى كان محدداً أصلاً لصدوره ، وليس من تاريخ التعجيل .
وقد قضت محكمة النقض بأن تعجيل النطق بالحكم شرطه عدم المساس بحق الدفع والإخلال به ، فإذا كانت المحكمة قد حجزت الدعوى للحكم مع التصريح للخصوم بتقديم مذكرات فى موعد حددته لهم ، فلا يجوز لها تعجيل النطق بالحكم إلا بعد إنتهاء الموعد المحدد للخصوم لتقديم مذكرات .
د الانصاري النيداني

مقالات ذات صلة