رياضة عالمية

من الملعب إلى المحكمة.. عندما تتحول بيوت اللاعبين إلى تريند!

محمود جاب الله

من الملعب إلى المحكمة.. عندما تتحول بيوت اللاعبين إلى تريند!

عندما تتحول الشاشات إلى برامج فضائح لنجوم المنتخب المصري، وصفحات التواصل إلى دفاتر أحوال أسرية، فهذا ليس إعلامًا، بل تجارة رخيصة في خصوصيات البشر.

وأن تتحول البوصلة من الاحتفال بإنجاز المنتخب إلى تتبع خلافات زوجات المدربين واللاعبين، أو صراعات لاعب مع زوجته، أو زوجة مع أم زوجها، فهذه انتهازية، وإفلاس مهني وأخلاقي في آن واحد.

زمان كان الاستوديو التحليلي يتكلم عن الخطة والتشكيل ونقاط القوة والضعف.

النهاردة نفس الاستوديو بيتكلم عن “مين عمل بلوك لمين” و “مين راحت بيت أهلها” و “مين كتب ستوري غامض”.

تحولنا من نُقّاد رياضيين إلى محققين اجتماعيين، ومن مذيعين إلى رواة حكايات البيوت.

والنتيجة؟ الجمهور اللي كان بيتعلم كورة، بقى بيتعلم فضايح.

السبب واضح ولا يحتاج ذكاء.

هدف في الدقيقة 90 = لايك وكومنت.

خبر طلاق لاعب = مليون مشاهدة وإعلانات بالملايين.

فاختار الإعلام الطريق الأسهل. اختار أن يبيع وجع البيوت بدل أن يبيع حب الكرة.

تحت مسمى “حق الجمهور في المعرفة” تُنتهك حرمة البيوت، وتُعرض صور الأولاد، وتُحلل الخلافات على الهواء كأنها ماتش نهائي.

الفاتورة لا يدفعها اللاعب وحده، بل يدفعها الجميع:

اللاعب: يخرج من الملعب مثقلاً. بدل التركيز في التمرين، يركز في نفي الإشاعة والرد على الهجوم. مستواه ينزل، والمنتخب هو الخاسر الأول.

 *الزوجة والأم*: تتحول من سند للأسرة إلى “ترند” للسخرية. تُحاكم على لبسها وكلامها وبيتها أمام الملايين بلا ذنب سوى أنها اختارت حياة رجل مشهور.- *الأطفال*: هم الضحايا الصامتون. طفل يذهب للمدرسة فيجد صورة أمه على صفحات السوشيال ميديا. أي نفسية هذه التي نبنيها؟

– *المنتخب*: بدل أن يكون مصدر فخر قومي، يتحول إلى مسلسل تراجيدي يومي.

. هذا ليس إعلاماً.. هذا إفلاس

الإعلام الحر لا يعني إعلاماً بلا ضوابط.

حرية الصحافة تنتهي عند عتبة بيت المواطن، فما بالك ببيت أسرة مصرية.

ما يحدث الآن هو ابتزاز عاطفي للجمهور، واستغلال رخيص لشهرة الناس. هو هروب من العجز عن تقديم محتوى رياضي محترم، إلى الأسهل: الفضيحة.

نحن بحاجة إلى *ميثاق شرف ملزم*: على القنوات الرياضية الكبرى والمواقع أن توقع ميثاقاً يجرم الخوض في الحياة الأسرية للاعبين والمدربين إلا بتصريح رسمي منهم.

. *وعي الجمهور*: السلاح الأقوى في يدنا. قاطعوا صفحات الفضائح. لا تعملوا شير، لا تعلقوا، لا تشاهدوا. من لا يجد ريتش سيموت وحده.

المنتخب المصري ملك للـ 110 مليون مصري، لا لصفحات الترند.

إنجازاته هي التي يجب أن تتصدر الشاشات، لا مشاكله الأسرية.

اتركوا اللاعبين والمدربين وأسرهم في حالهم. اتركوهم يفرحون ويحزنون ويختلفون ويتصالحون كأي بيت مصري محترم، بعيداً عن الكاميرات.

*الكرة للملعب، والبيت للبيت، والشرف المهني أولاً.*

فإن لم نحترم

بيوت نجومنا، فعلى الرياضة السلام

مقالات ذات صلة