المقالات والسياسه والادب

من عَظَّم أمرَ الله أذلَّ الله له العظماء..بقلم مستشار محمود السنكري 

من عَظَّم أمرَ الله أذلَّ الله له العظماء 

بقلم مستشار محمود السنكري 

ليست العظمة في أن يُهاب الإنسان ولا في أن تُفتح له أبواب الدنيا ولا في أن تلتف حوله الألقاب والجاه إنما العظمة الحقيقية كامنة في سر خفي بين العبد وربه سر عنوانه تعظيم أمر الله.

فمن امتلأ قلبه بهيبة الله وصار أمره عنده فوق كل أمر ونهيه فوق كل رغبة وسنته فوق كل هوى ذلك إنسان تغير ميزان الكون في عينيه بل وتغير موقعه في ميزان الكون كله.

حين يعظم العبد أمر الله لا يفعل ذلك استعراضا ولا طلبا لمدح بل لأن قلبه أدرك حقيقة عظيمة أن الله هو الأكبر وما سواه صغير مهما بدا كبيرا فينحني قلبه خضوعا وتستقيم جوارحه طاعة ويغدو في داخله جبلا من اليقين لا تزلزله عواصف البشر.

وهنا تتجلى سنة ربانية مدهشة…

أن من عظم الله في قلبه صغر الخلق في عينه فصغره الله في أعين الخلق.

فتجد أن من كان يخشى بطشه يلين له ومن كان يتوقع منه الأذى يكف عنه ومن كان عاليا في نظر الناس ينحني أمام هيبة لا ترى لكنها تحس.

ليست المسألة قوة جسد ولا نفوذ منصب ولا سطوة مال بل هي هيبة يقذفها الله في القلوب.

هي تلك الهيبة التي لا تشترى ولا تصطنع ولا تدرس في كتب القيادة بل تمنح لمن عرف قدر ربه.

إن الذي يعظم أمر الله لا يساوم على حق ولا يبيع مبدأ ولا ينحني لغير خالقه يعيش ثابتا في زمن التقلب صادقا في زمن التزييف نقيا في زمن التلوث.

وهذه الثباتات هي التي تفرض احترامها حتى على من يخالفها.

كم من إنسان لا يملك شيئا من أسباب القوة الظاهرة لكنه إذا تكلم أنصتوا وإذا حضر احترموا وإذا غاب افتقدوا ذلك لأن الله تولى شأنه وألقى عليه من نوره ما يجعله حاضرا في القلوب وإن غاب عن العيون.

وفي المقابل كم من صاحب جاه وسلطان تهابه الوجوه ظاهرا لكنها تحتقره باطنا لأنه لم يعظم أمر الله فهان على الله فهان على خلقه.

إنها معادلة واضحة لكنها عميقة..

عزك بقدر تعظيمك لله وذل الناس لك بقدر خضوعك له.

فإذا أردت أن يسخر الله لك قلوب عباده فلا تشغل نفسك بإرضائهم بل اشغلها بإرضاء الله.

وإذا أردت أن يرفعك الله فوق مقامات البشر فلا تطلب الرفعة عندهم بل اطلبها عنده.

وإذا أردت أن تنكسر أمامك شوكة المتكبرين فلا تنازعهم كبرياءهم بل املأ قلبك بكبرياء الله وحده.

ليس الطريق إلى الهيبة أن تخيف الناس بل أن تخاف الله.

وليس الطريق إلى العظمة أن تعظم نفسك بل أن تعظم ربك.

فمن عظم أمر الله في سره وعلانيته جعل الله له من القبول والهيبة ما لا تصنعه الدنيا كلها وجعل له من عظماء خلقه خداما وإن لم يطلب وخاضعين وإن لم يسع…

مقالات ذات صلة