من يغنّي ما تبقّى مني غاب نصفي في دروب الحنين ومضيت أبحث عن الحب تائهة الفكر أصعد إلى قمة الأحلام وقلبي خواء تثقل خطاه وطأة الحزن ماذا تريد يا قلبي؟ سؤال عالق في حلقي وحياة مضت أين اختفت ملامحها؟ وكيف تبدّلت دروبها حتى غدوت غريبة في حياة لم تعد تشبهني؟ صار الأمان لهيبًا وصار البقاء وجعًا فراودتني رغبة الرحيل لا ضعفًا ولكن لأن الروح أضناها النزيف أدوس على جرحي وأمضي بعناد أقاوم انكساري وأصحو من رمادي كغصن يستعيد اخضراره وكزهرة تشق طريقها نحو الضوء رغم قسوة الفصول ضللت الطريق وبتُّ بعيدةً غريبة أحمل ما تبقّى مني وأمضي بعيدةً بعيدة وحيدةً إلا من قلب يأبى الاستسلام أأُقتل مرتين؟ مرةً حين يغيب نصفي ومرةً حين أصبح ضحية غيابه؟ أأُقتل وأنا سرُّ عقلك ونبض فكرك وملهمة شعرك؟ أأغيب عن ذاكرتك وأنت الذي سكنتُ حنايا روحه وصرتُ فيها قبساتٍ من نور وذكرياتٍ لا تشيخ؟ أأغلق عقلي وأصمُّ سمعي عن النداء وأمزّق أوتار قلبي وأطعمها للحنين؟ أأرتشف الخوف حتى آخر قطرة وأتظاهر أنني بخير؟ أهكذا غاب نصفي الذي ما زلت أحيا به؟ أهكذا صار قلبي ينبض بنصف حياة ويفتش عن نصفه الآخر في الجهات المستحيلة؟ أأنظر خلفي لعلّي أرى نصفي مقبلًا نحوي فأبثّه جراحي وأحكي له آلامي وأضع بين يديه خافقي وكل ما أثقل الروح من عذاباتي؟ أيا نصفي الغائب هل تأوي قلبًا أضناه النزيف؟ هل تمنح ليلي بعض الأمان وقد طال السهاد واستوحشت دروب المساء؟ من يغنّي ما تبقّى مني؟ من يلمُّ شتات الحروف ويعيد لأشعاري صوتها إذا غاب من كان يسمع نبضي ويقرأ ما وراء الكلام؟ يا رب إن ضاقت بي الأرض فأنت أوسع من ضيقي وإن تاهت خطاي فأنت نور الطريق فاغفر زللي واشرح صدري وحقق من الأحلام ما فيه خير واكتب لي في الدارين كرامةً ورضًا وجبرًا يليق برحمتك فما زلت، رغم الغياب، أحمل في قلبي بذرة حياة وأؤمن أن ما انكسر في الروح قد يزهر يومًا وأن الفجر.. وإن تأخر.. آتٍ لا محالة د. هدى عبده