المقالات والسياسه والادب

مواويل الضوء بقلمي هدى عبده

مواويل الضوء

أنا ابنُة السماء التي ما خبت
ولو أثقلتها غيومُ الحنين
أنا برقُها العائدُ من بعيدٍ
أنا رجعُها الناطقُ بالياسمين.
أنا نجمُة ليلٍ إذا خانَهُا الليلُ
أوقدَ في صدرهِا ألفَ نور
أدلُّ التائهَ نحو الطريقِ،
وأفتحُ للأرضِ بابَ العبور.
أنا غيمةٌ تُنبتُ الأنهارَ
إذا عطشَ العمرُ في فلواتِ السراب….
أنا قطرَةٌ من سماءٍ عنيدةٍ،
تُشيدُ من الماءِ صرحَ الشباب.
أنا صوتُ فجرٍ إذا انفجرَ الليلُ
في صدرِ طفل ينتظر
أجيءُ إليه بأنغامِ وعدٍ
وأزرعُ في قلبه ما استتر.
أنا موجةٌ من بحارِ الخلود
تغنّي على شاطئٍ من وعود
إذا حاصرَ الرملُ أقدامَنا
كسرت قيودَ العناءِ القيود.
أنا شمسُ كونٍ تصافحُ صبحًا
وتكتبُ للكونِ معنى جديد
أنا ضحكةٌ في وجوهِ الجِياعِ
تقولُ لهم: إن رزقَ الإلهِ قريب.
أنا نايُ راعٍ على جبلٍ،
يشقُّ بصوتِه دربَ الرياح
أنا قُبلةُ الأرضِ للزرعِ
كي يستعيدَ السنابلَ بعدَ الجراح.
أنا نجمُة ليلٍ يضيءُ السماء
ولو طمسوهُ بألفِ غشاء
ففي كلِّ عتمةِ هذا الفضاء
تظلُّ النجومُ تُنادينا: هيا إلى البهاء.
أنا حقلُ حب يمدُّ الجذور
في قلبِ طفلٍ بريءٍ صغير
فلو شوّهوا العمرَ بالأوجُاعِ
تبقى البراءةُ نبعَ النضير.
أنا لا أميلُ لظلِّ الخراب
أنا عاشقٌة للرجاءِ الخصيب
فمن رحمِ ليلٍ طويلٍ بكى
تولدُ فينا شروقُ الصبيب.

فلا تيأسوا…

إن في كلِّ روحٍ شُعاعًا ينير

وإن انهزمت كلُّ أسوارِنا

فإن النجومَ لنا تستجير

وإن ضاقَ هذا الوجودُ علينا

يُقيمُ لنا اللهُ فجرًا كبير.

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة