فضاء و تكنولوجيا
ناسا تحول بيانات ظاهرة موكب الكواكب إلى سيمفونية كونية

كتب وجدي نعمان
حولت ناسا الصور المذهلة التي التقطتها تلسكوباتها لـ”استعراض الكواكب” الذي شهدته السماء هذا الشهر، إلى مقاطع صوتية تتيح للبشر “سماع” أصوات المشتري وزحل وأورانوس لأول مرة.

وتحول الترجمات الصوتية الجديدة التي أنتجها مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، البيانات التي جمعها التلسكوب الفضائي إلى مؤلفات موسيقية متعددة الطبقات، لتقدم تجربة غامرة تلتقط كل شيء بدءا من الشفق القطبي المتفرقع للمشتري إلى القوس الواسع لحلقات زحل، في إطار جهود الوكالة المستمرة لمراقبة الكون من خلال أكثر من مجرد حاسة البصر.
وتعتمد عملية الترجمة الصوتية على تحويل البيانات الرقمية إلى أصوات، عبر تعيين عناصر مثل السطوع والموضع والطاقة إلى درجة الصوت والحجم واختيار الآلة الموسيقية المناسبة.
وتبدأ الرحلة ببيانات حقيقية يجمعها مرصد تشاندرا، الذي يرصد الإشعاع عالي الطاقة الناتج عن انعكاس الأشعة السينية الشمسية على الكواكب والأقمار والأجرام الأخرى في النظام الشمسي. ثم تدمج هذه الملاحظات مع صور من مراصد أخرى، مثل تلسكوب هابل الفضائي والبعثات الكوكبية السابقة، لتكوين صورة متكاملة متعددة الأطوال الموجية.

وتشبه آلية العمل مسحا رقميا دقيقا، حيث يمر “خط تنشيط” افتراضي عبر الصورة، وعندما يصادف الشفق القطبي الساطع أو الأقراص الكوكبية أو الحلقات، تتحول قيم البيانات إلى نغمات مسموعة. فانبعاثات الأشعة السينية الأكثر سطوعا تتحول إلى نغمات أعلى، بينما يغير الموضع الرأسي درجة الصوت والموضع المجسم، ما يخلق تجربة استماع ثلاثية الأبعاد.
وفي التفاصيل الصوتية لكل كوكب، يكشف التسجيل عن عالم فريد. بالنسبة للمشتري، تثير النغمات المتلألئة الشبيهة بصوت الرياح الشفق القطبي القوي الناتج عن الأشعة السينية للكوكب العملاق، بينما تتدحرج تحتها نغمات أعمق تشبه قصف الرعد البعيد، لتعكس بدقة الاضطراب الهائل في غلافه الجوي المخطط وطبقات سحبه المتعددة.




