نشــوءُ النــورِ في عَينيهــا

نشــوءُ النــورِ في عَينيهــا
بقلم… هدى عبده
ذهبت أفتّش عن سرها في ليل
تُفزعهُ نُبوءات الروح وخطو الغيم
سألت العرافة: هل في حب
يثقل صدري هذا الوهجُ المستترُ كالنجم؟
هزت رأسا يقطرُ حكمةَ آلاف الأعوام
وقالت:
يا ابن الشّوقِ، لقد فاضت منكَ
أبوابُ الأسرارِ… وانفتحت دروب الأوهام
أنتَ تحب امرأة
تعبرُ في ليل الكون كمجرّة شمسٍ
وتقيم على باب حنينكَ مملكة
لا يبلغها إلا من ذاب بنبض قد لا يهدأ أو ينام
يا ولدي…
أنتَ تعوم على الماء ولا تدري
أن موج عينيها يُغرق من يخلط بين الخوف
وبين يقين القلب إذا هام
ما هذا السحر الذي يحجُب عنكَ سكينة روحٍ
لو صدقت
لأضاءت صدركَ مثل صلاةٍ
تُفتح في الفجر على أبواب السماء
ما عاد الشيطان حولكما
فالشرّ يموت إذا مرت
امرأة تحمل في كفيها
قدرةَ أن تُحيي رمقا
أو تطفئ قلبا من فرطِ الضوءِ إذا لاح
يا ولدي…
ما بين النساء سفرٌ
لا تقرؤه إلا عينٌ
تصنع من دمع الليل خمائل نورٍ
وتُقيمُ على كتف الغيم
عرشا من موسيقى الرحمة
إذا هب الريح… أسرّت في الوجدان ثناء
أنتَ وقفت على بابٍ مُغلق
والباب إذا لم يفتح بالقلبِ
فلن تفتحهُ الأقدار ولو ضجت بالصلوات
هي ليست امرأةً…
هي تاريخٌ مُذ كان الحب
ينشأُ في الطّينِ
ويُعلمُ آدم كيف يرى بالروحِ
ويسافر في لغزِ الألوان
يا ولدي…
اخرج من ظنكَ
ودع الدرب يُنيركَ
فالهوى ما كان هلاكًا
إنما هلك من لم يعرف
كيف يجيب نداء الحسنِ إذا ناداه
وفي آخر القول…
إن مددت قلبكَ نحو الله
سيأتيكَ ما فقدتهُ روحكَ
لا امرأةٌ تُنجيكَ… ولا عرافةٌ تُفتيكَ
إنما نورٌ
يُقيمُ في صدركَ
ويقولُ لكَ:
من أحب بنقاءٍ… عاد إليه النقاء.
د. هدى عبده



