المقالات والسياسه والادب

هدوء الليل

الكاتبة إيمان نجار

هدوء الليل(المحكي اللبناني)

‏الليل  مش وقت…الليل حالة بتفلت من السما وبتنزل عالأرض بهدوء،متل ميّ سودا عم تغسل الذاكرة من غير ما تنظّف شي.

‏البيوت بالليل بتصير أبطأ…كأنّها عم تتذكّر كيف كانت تعيش بالنهاربس ما عم توصل.حتى الضوء الضعيف بالزوايا بيصير متل شهادة عم تخبّي الحقيقة بدل ما تشرحها.

‏بطلع عالسقف كأني عم فتّش على إشارات،بس بلاقي النجوم متل عيون ناس نسيوا يبكوا،بتلمع بس ما بتدلّ على حدا…كأنها شاهدة على كل شي وما إلها حق تحكي.

‏إنتَ اختفيت…بس الاختفاء عندك مش فراغ،هو شي بيتمدّد جوّا الأشيا لحد ما يخليها تتصرّف كأنّك بعدك موجود.

‏حتى الهواء بالبيت صار يمشي بحذر،كأنّه خايف يلمسك بالغلط كذكرى أقسى.

‏حتى الميّ بالحنفية بالليل صار صوتها متل جملة ناقصة،بتنقط وبترجع تسكت…كأنها عم تتذكّر اسمك وبتنساه،وترجع تحاول من جديد بدون نتيجة.

‏الأرض تحت اجريي مش ثابتة…حاسّة كأنها عم تحفظ دعساتك القديمة وبترجّعها إليّ كل ما مشيت،كأني عم بمشي فوق ذاكرة مش إلي،بس لازم كمّل فيها لأن ما في طريق غيرها.

‏حتى الحيطان صار عندها طريقة غريبة بالسكوت،سكوت مش هدوء…سكوت متل شي ماسك نفسو من زمان وما بدّه يوقع.

‏والسما؟السما صارت بعيدة زيادة،مش لأنها عالية…بس لأنها بتشوف كل شي وبتتظاهر إنها ما بتعرف شي،كأنها تعلّمت الغياب منيح صارت تمثّله بإتقان.

‏بشتاقلك بطريقة ما إلها صوت،اشتياق بيشبه الضباب لما يدخل البيت وما يطلع،بيضل قاعد بالزوايا وبيعلّق تفاصيلك عالحيطان بدون ما أطلب،وبيخلّي كل شي حواليّ يصير يشبهك شوي شوي بدون ما ينتبه.

‏صرت إذا طوّلت النظر بشباك الغرفة بحس إنك ممكن تمرق بس مش بجسمك…هاللحظة اللي بتشبهك أكتر من حضورك،اللحظة اللي ما إلها اسم بس بتوجع أكتر من الرجعة.

‏كل شي هون بيذكّرني فيك،بس بطريقة غلط شوي…كأن العالم عم يحاول يكتب اسمك وبينسى كيف بينكتب،ويرجع يعيد المحاولة كل ليلة بدون ما يتعلّم.

‏حتى قلبي صار يتعامل مع غيابك متل حالة طقس ثابتة:مش عاصفة، مش مطر…بس غيم تقيل ما بيقرر ينزل ولا يروح،وبيضل واقف فوقي كأنه عم يعلّق الوقت مش عم يمرق فيه.

‏وكل ما يمرّ الليل بفهم أكثر إنّ بعض الناس ما بيفوتوا على حياتنا وبيطلعوا إلا…بيتركوا فيها شكلهم وذكرياتهم ،بضلّوا عايشين بكل تفصيلة ما عادت تعرف تنساهم.

مقالات ذات صلة