الليل مش وقت…الليل حالة بتفلت من السما وبتنزل عالأرض بهدوء،متل ميّ سودا عم تغسل الذاكرة من غير ما تنظّف شي.
البيوت بالليل بتصير أبطأ…كأنّها عم تتذكّر كيف كانت تعيش بالنهاربس ما عم توصل.حتى الضوء الضعيف بالزوايا بيصير متل شهادة عم تخبّي الحقيقة بدل ما تشرحها.
بطلع عالسقف كأني عم فتّش على إشارات،بس بلاقي النجوم متل عيون ناس نسيوا يبكوا،بتلمع بس ما بتدلّ على حدا…كأنها شاهدة على كل شي وما إلها حق تحكي.
حتى الهواء بالبيت صار يمشي بحذر،كأنّه خايف يلمسك بالغلط كذكرى أقسى.
حتى الميّ بالحنفية بالليل صار صوتها متل جملة ناقصة،بتنقط وبترجع تسكت…كأنها عم تتذكّر اسمك وبتنساه،وترجع تحاول من جديد بدون نتيجة.
الأرض تحت اجريي مش ثابتة…حاسّة كأنها عم تحفظ دعساتك القديمة وبترجّعها إليّ كل ما مشيت،كأني عم بمشي فوق ذاكرة مش إلي،بس لازم كمّل فيها لأن ما في طريق غيرها.
حتى الحيطان صار عندها طريقة غريبة بالسكوت،سكوت مش هدوء…سكوت متل شي ماسك نفسو من زمان وما بدّه يوقع.
والسما؟السما صارت بعيدة زيادة،مش لأنها عالية…بس لأنها بتشوف كل شي وبتتظاهر إنها ما بتعرف شي،كأنها تعلّمت الغياب منيح صارت تمثّله بإتقان.
بشتاقلك بطريقة ما إلها صوت،اشتياق بيشبه الضباب لما يدخل البيت وما يطلع،بيضل قاعد بالزوايا وبيعلّق تفاصيلك عالحيطان بدون ما أطلب،وبيخلّي كل شي حواليّ يصير يشبهك شوي شوي بدون ما ينتبه.
صرت إذا طوّلت النظر بشباك الغرفة بحس إنك ممكن تمرق بس مش بجسمك…هاللحظة اللي بتشبهك أكتر من حضورك،اللحظة اللي ما إلها اسم بس بتوجع أكتر من الرجعة.
كل شي هون بيذكّرني فيك،بس بطريقة غلط شوي…كأن العالم عم يحاول يكتب اسمك وبينسى كيف بينكتب،ويرجع يعيد المحاولة كل ليلة بدون ما يتعلّم.
حتى قلبي صار يتعامل مع غيابك متل حالة طقس ثابتة:مش عاصفة، مش مطر…بس غيم تقيل ما بيقرر ينزل ولا يروح،وبيضل واقف فوقي كأنه عم يعلّق الوقت مش عم يمرق فيه.
وكل ما يمرّ الليل بفهم أكثر إنّ بعض الناس ما بيفوتوا على حياتنا وبيطلعوا إلا…بيتركوا فيها شكلهم وذكرياتهم ،بضلّوا عايشين بكل تفصيلة ما عادت تعرف تنساهم.