المقالات والسياسه والادب

هذا يقيني

هذا يقيني

بقلمي هدى عبده 

 

يا حارسي اليقين إذا انطفت

شمس الطريق وأوحشتني الدجنةُ

كنتم على ابواب روحي أنجماً

فتمزق الليل الثقيل وسكنةُ

كنت الظلال إذا تأملتُ المدى

وأظن أنَ العمر محض متاهة

أمشي إلى نفسي فأرجع خائباً

وأجر خلف خطاي ألف هزيمة

حتى أتيتم… واليقين بأعينٍ

بيضاء تبصر في الرماد جذوةِ

ما قلتم: “كن كاملاً” بل أيقظت

كلماتكم في الروح سرّ الفطرة

ورأيتم النور الخفيَ ولم تزل

عين المحبِ تعيد خلق المرآةِ

فغدوت اعرف أنَ بعض حقيقةٍ

لا تُستبان بغير عين رفيقة

وأنَ هذا القلب ليس جزيرةً

بل جدول ظمآنُ صوب محيطهِ

كم عابر مرّ الحياة ولم يزل

في الروح مثل نسيمةٍ وصدوقة

وكم المعلم حين يمنح طالباً

إيمانه… يهبُ الزمان حديقة

أنتم جعلتم من شروخي سُلماً

ورفعتم المعنى على أنقاضهِ

وعلّمتمُ الروح كيف تُحبُ من

ألقى لها من نوره قبس الهُدى

فإذا تعثر خافقي يوماً أرى

أصواتكم مثل الدعاء بعتمةِ

“قم… إن فيك الآن نهراً كامناً”

فأفيق من خوفي ومن غربتي

واليوم صرت أرى الوجود رسالةً

أن نستضيء ببعضنا بمحبة

لا شيء يرفع روح إنسانٍ سوى

قلب يراه بعين صدقٍ رحمة

حتى إذا ما ذاب صوتي في المدى

وتكسرت في العمر كلُ سفينةِ

أدركت أن الله يبعث لطفهُ

متخفياً في هيئة الأحبة

فالعاشقون النور ليسوا بشراً

فقط… ولكن نفحةٌ ربانيةِ

يمشون بين الناس مثل صلاة من

سجدت ففاض الكون بالسكينة.

د. هدى عبده ✒️

مقالات ذات صلة