فضاء و تكنولوجيا

هل تتنفس الأرض

هل تتنفس الأرض؟

بقلم: ملفينا توفيق أبو مراد

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

*

في ظاهرها، هي كوكب سابح في السماء، مسكون بالبشر والحيوانات؛ منها ما هو قوت للإنسان، ومنها ما يفترس بعضه، ومنها ما خُلق لخدمة الطبيعة والإنسان. كما تزدان بالنباتات والأشجار المثمرة التي تحمي جذورها التربة وتمد الكائنات بالأكسجين اللازم للحياة.

أما في باطنها، فالحكاية مختلفة تماماً. إن الصفائح التكتونية في حركة دائمة ومستمرة، وهو ما نعتبره “أنفاس الأرض” اليومية. وقد أوضح “مرصد بحنس للهزات والزلازل” مؤخراً أن الأرض تشهد هزات يومية، منها ما يشعر به الإنسان ومنها ما يمر بصمت دون أن يدركه أحد.

 

وعندما تشتد حركة باطن الارض ، وتتصارع الصفائح، تحدث الهزات الأقوى التي قد تتحول إلى زلازل مدمرة أو براكين تقذف حممها، حارقةً البشر والحجر، وإن كانت تخلف في رواسبها خيرات من الذهب والتربة الخصبة.

هذا ما شهده “فالق البحر الميت” مؤخراً، وهو صدع يمتد لأكثر من ألف كيلومتر من خليج العقبة جنوباً وصولاً إلى تركيا شمالاً، فاصلاً بين الصفيحتين العربية والأفريقية.

(المرجع غوغل )

 ونتيجة لهذه الحركة، اهتزت بيروت ليل السبت الموافق 17 يناير 2026، إثر هزة وقعت على بُعد 40 كم شمال غرب العاصمة، بلغت قوتها 4 درجات على مقياس ريختر (بحسب محطة MTV اللبنانية)، مما أثار الهلع في نفوس المواطنين.

إن خطر هذه الهزات والارتدادات يكمن في عدم القدرة على التنبؤ بها، وما قد تسببه من انهيارات للمباني المتصدعة، أو حرائق نتيجة تلف شبكات الغاز والكهرباء، وصولاً إلى مخاطر التسونامي والاضطرابات النفسية والجسدية الناتجة عن انهمار الحجارة وتصدع الجبال (بحسب مراجع IFRC وغوغل).

الأرض تتنفس يومياً، لكن أنفاسها في 17 يناير كانت مسموعة بما يكفي لنتذكر أننا نعيش فوق كوكب لا يهدأ. 

2026/1/20

مقالات ذات صلة