هل تعود لم يُعلمني الغياب كيف أنسى، بل علّمني كيف أشتاق، كيف ينسج القلب خيوط الحنين من فراغك المستحيل. يمر طيفك كل مساء، نسمة تحمل وعدًا لم يُكتب، كأنك حلمٌ توقف عند أول أنفاسي، وشهقة شوقٍ لا تنتهي. لا شيء في مكاني المعتاد كما كان، الضوء يخبو، والزوايا تنصت لصمت الذكريات، وحتى ضحكتي باتت تتلعثم، تبحث عنك لتكتمل. أتحدث إليك في الخفاء، في صمت الليل الطويل، أبوح لك بما لم أجرؤ على قوله لأحد، وأسمع صوتك يواسي وجعي، كأنك هنا، بين ضلوعي، كما كنت دومًا. الغياب ليس بعدد الأيام، بل بعدد الدموع المكبوتة، وكلما طال، ازداد الحنين شعلة لا تُطفأ، كأن روحك لم ترحل، بل غفت للحظة، ستعود بلا موعد. هل تعود؟ أعلم أن الأمل يتلاشى مع يقين المستحيل، ولكنك هنا، في تفاصيل لم تروَ لي، أحسّك أقرب من الجميع، رغم البعد هل ترى يوما تعود ؟