المقالات والسياسه والادب

واقف في النص.. بس لسه بتنفس

واقف في النص.. بس لسه بتنفس

كتبت/د/شيماء صبحي 

في لحظات كتير بنحس إن الأرض بتهتز من تحتنا، مش ثابتين. لا قادرين نرجع زي زمان، ولا عارفين نتحرك لقدّام. الدنيا حوالينا شغّالة: ناس بتنجح، ناس بتسافر، ناس بتتجوّز وتخلّف، وناس بتبدأ من الصفر.. وإحنا؟ واقفين في النص، بنسأل نفسنا: “هو لسه فاضل فيّا حاجة أكمّل بيها؟”

خلّيني أقولّك من الآخر: آه، فاضل. يمكن مش باين، يمكن متغطي بتراب التعب والخذلان، بس موجود. وإنت مش أول واحد يقف. الوقوف ده مرحلة، مش نهاية.

١) ليه بنقف؟

علشان اتعورنا: خذلان من حد، تجربة فشل، موت حلم كنا شايلينه في قلبنا. الجرح لما يوجعنا قوي، جسمنا ونفسنا يدوسوا فرامل.

علشان اتشبّعنا ضغوط: شغل كتير، مسئوليات، كلام الناس، مقارنة على السوشيال. تحس إن مخك “هنج”.

علشان مش شايفين الطريق: مفيش خطة، أو في خطة بس مش بتاعتنا. ماشيين ورا اللي الناس عايزاه مننا، مش ورا اللي إحنا عايزينه.

علشان تعبنا: النوم متخبط، الأكل على الماشي، الروح عطشانة ومفيش موارِد.

٢) أول خطوة: اعتراف مش استسلام

قولها لنفسك بصوت مسموع: “أنا تعبت.. وأنا واقف”. الاعتراف قوة، مش ضعف. لما تسمّي اللي جواك، تبقى عارف تتعامل معاه. الهروب هو اللي بيعطّلنا.

جرب تكتب ورقة صغيرة فيها:

أنا حاسس بإيه دلوقتي؟

أكتر حاجة موجعاني إيه؟

إيه اللي بخاف منه؟

خبي الورقة دي في جيبك. مش لازم تبان لحد، المهم تبان ليك.

٣) ثبّت رجلك قبل ما تتحرك

قبل ما نقول “قدّام ولا ورا”، لازم نثبت. التثبيت مش رفاهية، ده أمان.

روتين تثبيت بسيط لـ ١٤ يوم:

نوم: مواعيد واحدة تقريبا، حتى لو ٦–٧ ساعات بس منتظمين.

مياه ومشي: لترين ميه ومشي ٢٠ دقيقة. الحركة بتفك العقد اللي في الجسم.

١٠ دقايق صمت: من غير موبايل. قعدة شباك، سجادة، كرسي… بس سكوت. خَلّي مخك يسمعك.

دعوة ثابتة: “يا رب هديني للطريق اللي يغنيني”. الدعاء مش سحر، لكنه بيركّب القلب على موج ربنا.

٣ حاجات امتنان: كل ليلة اكتب ٣ حاجات صغيرة شكرت ربنا عليها. حتى لو كباية شاي مزبوطة.

ما تستهينش. الثبات البسيط ده بيزرع جواك إحساس السيطرة، ولو على حاجات صغيرة.

٤) “خطوة ربع” مش خطوة جبل

المشكلة إننا بنفتكر إن التحرك لازم يبقى قفزة. لأ. القفزات حلوة في الأفلام. في الحياة الواقعية “خطوة ربع” تكسب.

عايز تغيّر شغل؟ ما تعلنش استقالة بكرة. ابعت سيرتك لشركتين بس الأسبوع ده.

عايز تنزل وزن؟ ما تعملش دايت قاسي. قلّل العيش ربع رغيف النهارده.

عايز ترجع تذاكر/تتعلم؟ فصل واحد أو فيديو ١٠ دقايق في اليوم.

عايز تبطّل علاقة مؤذية؟ يوم واحد بلا تواصل. بكرة يوم كمان. وحدة وحدة.

اسأل نفسك كل صباح: “خطوة ربع النهارده إيه؟” واكتبها. وبالليل اسأل: “عملتها؟ طب لو لأ، أعملها إمتى بكرة؟”

٥) حواراتك الداخلية أهم من كلام الناس

فيه جملة بتعدّي في دماغك كل شوية: “أنا فاشل.. خلاص راحت عليّا.. الناس سبقتني..”

الجملة دي مش حقيقة، دي قصة. والقصص بتتغيّر.

بدّلها بواقع بسيط:

“أنا متأخر شوية، بس لسه ما خلصتش.”

“أنا بتعلم من الوقفة دي.”

“النهارده هعمل خطوة ربع.”

اكتب الجملة الجديدة على مذكّرة في موبايلك، وخليها منبّه كل ٤ ساعات. مش عيب نذكّر نفسنا، إحنا بشر.

٦) لو هترجع، ارجع لنفسك الأول

فيه ناس لما تتلخبط، تفتكر الحل ترجع لقديمها: شغل قديم، علاقة قديمة، عادات قديمة.

راجع السؤال: “هل القديم ده كان راحة ولا عادة؟”

لو راحة ومعنى: ارجع له بخطة.

لو عادة بس: سيبه يعدّي. مش كل رجوع شفاء.

٧) الناس.. “فلتر” مش برلمان

اختبر دايرتك:

مين لما بكلمه بحس إني أهدى؟

مين لما بسيبه بحس بثقل؟

مين بيسمع أكتر ما يحكم؟

خلي حواليك ٢–٣ “ناس صُح”: يسمعوا، يذكّروك بربنا وبنفسك، وما يستهينوش بوجعك. والباقي؟ فلتر مؤقت. مش لازم نقطّع علاقات، بس لازم نحمي حدودنا.

٨) خطة ٣ أسابيع للخروج من “الوقف”

الأسبوع الأول – إعادة تشغيل:

طبّق روتين التثبيت.

حرّك جسمك يوم ويوم.

ممنوع قرارات كبيرة.

اكتب كل ليلة سطر: “اتعلمت إيه النهارده عن نفسي؟”

الأسبوع التاني – تحديد الاتجاه:

قوّامة أهدافك: صحّة، نفس، علاقتك بربنا، شغل/علم، علاقات.

لكل خانة هدف ربع للأسبوع ده.

جرّب حاجة جديدة صغيرة: كورس مجاني، كتاب ٢٠ صفحة، طبخة مختلفة، زيارة مكان على النيل.

الأسبوع التالت – خطوة للقدّام:

اشتغل على هدف واحد بس بتركيز.

تعهّد عام صغير لنفسك: “٣٠ يوم من غير…” (تسويف/سهر/سوشيال بعد ١١).

قابل نفسك بصدق في آخر الأسبوع: فين تقدّمت؟ فين وقفت؟ وهتعدّل إزاي للأسبوع اللي بعده؟

٩) حكاية قصيرة: “المفتاح في جيبك”

محمود كان حاسس إنه اتقفل عليه الباب. علاقة خلّته مهزوز، وشغل مش حابه، وصحابه كل واحد في طريق. كل يوم يقوم يقول: “هو أنا عايش ليه؟” في يوم، وهو راجع آخر الليل، وقف عند باب بيته يدور على المفتاح. قلب الشنطة، قلب الجيوب، اتوتر. بعت لمراته: “افتحيلي”. وهي جاية تفتح، لقى المفتاح في جيب البنطلون الخلفي. ضحك من قلبه لأول مرة من شهور. قال لنفسه: “هو المفتاح كان معايا من الأول، بس أنا كنت مشغول أدور بعيد.” من اليوم ده قرر “خطوة ربع”: كل صباح ١٠ دقايق مشي من غير موبايل. بعد أسبوع بعت سيرة ذاتية. بعد شهر اتعمله انترويف. بعد ٣ شهور ساب العلاقة المؤذية. الباب اتفتح.. لأنه كان معاه المفتاح من البداية.

١٠) علاقتك بربنا.. السَكّة اللي ما بتقطعش

أوقات الوقفة بتعلّمنا إننا مش بنمشي بقوتنا. سجدة واحدة بصدق تغيّر اتجاه اليوم كله. قراءة صفحتين قرآن ترد الروح. صدقة بسيطة تحرّك البركة.

قول: “يارب إن ضاقت، وسّعها. وإن ضعفت، قوّيني. وإن وقفت، حرّكني بخطوة ترضيك.”

مش لازم تبقى كامل عشان تقرب. قرّب وإنت ناقص، ربنا بيكملّك.

١١) لو محتاج مساعدة.. اطلبها

مش كل حاجة تتعالج لوحدها. لو لقيت القلق زايد، نومك بايظ قوي، دموعك قريبة طول الوقت، أو أفكار سودا مسيطرة—اطلب مساعدة تخصصية. العلاج مش للضعاف، ده للناس اللي عندها شجاعة تقول: “أنا محتاج إيد تمسكني وأنا أعدّي.”

١٢) خاتمة: الوقفة مش نهاية الحكاية

إنت مش حجر. إنت إنسان بيتنفّس، بيتألم، وبيعرف يقوم. الوقفة اللي إنت فيها دلوقتي، ممكن تكون أهدى نقطة قبل انطلاقة جديدة. ما تستعجلش القفزة، كَبِّر الخطوة الصغيرة. اسند ظهرك على ربنا، وسنّد روحك بروتين بسيط، وكلام طيب بينك وبين نفسك، وناس كويسة حواليك.

وما تنساش:

كل يوم فيك حاجة لسه نافعة. يمكن صغيرة، بس “هيا دي” اللي هتفتح.

ابدأ بـ خطوة ربع… والباقي هييجي.

مقالات ذات صلة