وجع القلب مش في الفراق وجع القلب في اللي خلّاك تندم إنك حبيت من الأساس

وجع القلب مش في الفراق وجع القلب في اللي خلّاك تندم إنك حبيت من الأساس
كتبت/د/شيماء صبحي
في ناس بنسامحها كتير…
مش عشان هي تستاهل كل التسامح ده، لكن عشان إحنا كنا بنحبها بجد.
بنعدّي المواقف، ونقول: معلش.
ونعدّي الكلام اللي وجعنا، ونقول: يمكن ما كانش يقصد.
ونبرر الغياب، ونقول: أكيد عنده ظروف.
ونبلع الزعل، ونقول: مش مستاهلة أخسر حد بحبه.
لحد ما نيجي في لحظة ونكتشف إننا طول الوقت كنا بنحاول نحافظ على علاقة… الطرف التاني أصلًا ما كانش بيحاول يحافظ عليها.
وده أصعب وجع…
إنك تكتشف إن كل الحاجات اللي كنت بتعملها بحب، كانت بالنسبة للطرف التاني عادية جدًا.
اهتمامك كان عادي.
سؤالك كان عادي.
خوفك عليه كان عادي.
وقفتك جنبه كانت عادية.
حتى قلبك اللي كنت بتديه له كل يوم… كان بالنسباله حاجة مضمونة.
وأصعب حاجة مش إن الشخص يمشي…
أصعب حاجة إنك تفضل بعده تسأل نفسك:
“أنا كنت قليل للدرجة دي؟”
“هو أنا ما استاهلتش؟”
“هو كل اللي عملته ما كانش له قيمة؟”
“إزاي حد كنت شايفه أمان… يبقى هو نفسه سبب خوفي ووجعي؟”
بس الحقيقة إنك لازم تعرف حاجة مهمة…
مش كل حد خذلك يبقى العيب فيك.
أوقات إحنا بنحب ناس مش بيعرفوا قيمة الحب.
وبندي أمان لناس أصلًا مش عارفة يعني إيه أمان.
وبنحط مشاعرنا في إيد حد، وإحنا متخيلين إنه هيحافظ عليها… فنكتشف إنه أول واحد كسرها.
ومش معنى إنك سامحت كتير إنك ضعيف.
أنت كنت بتحاول.
كنت بتدي فرصة ورا فرصة، لأنك كنت شايف في الشخص ده حاجات حلوة، وكنت نفسك العلاقة تكمل، وكنت بتقول لنفسك:
“يمكن يتغير.”
“يمكن يفهمني.”
“يمكن المرة دي تكون مختلفة.”
لكن فيه فرق كبير بين التسامح وبين إنك تفضل واقف في نفس المكان اللي كل مرة بيكسرك.
التسامح جميل…
لكن مش معناه إنك تسمح لنفس الوجع يتكرر عليك للأبد.
سامح…
بس اتعلم.
ارجع قلبك لنفسك.
ومتقعدش طول عمرك تحاول تثبت لحد إنه خسر شخص كويس.
اللي مقدّرك مش محتاج منك إثبات.
واللي شايف قيمتك، مش هيحتاج يخسرك عشان يعرفها.
واللي بيحبك بجد، مش هيستمتع بوجعك، ولا هيستخدم خوفك من الفقد ضدك، ولا هيخليك طول الوقت عايش في قلق:
“هو لسه بيحبني؟”
“هو هيسيبني؟”
“هو زعلان مني؟”
“هو اتغير ليه؟”
الحب الحقيقي مش بيخليك طول الوقت في حالة دفاع عن نفسك.
مش بيخليك تمشي على أطراف صوابعك عشان متزعلش اللي قدامك.
مش بيخليك تخاف تتكلم.
مش بيخليك كل ليلة تحاسب نفسك:
“أنا عملت إيه غلط؟”
في علاقات بتخلص…
مش لأن الحب خلص، لكن لأن التعب بقى أكتر من قدرتك على الاحتمال.
وساعات النهاية بتكون مؤلمة جدًا، لكن استمرار العلاقة كان هيكون أوجع.
عشان كده…
لو أنت دلوقتي موجوع من حد، متستعجلش على نفسك.
متقولش: “أنا لازم أنساه.”
ولا تضغط على نفسك وتعمل إنك قوي.
إنت من حقك تزعل.
من حقك تعيط.
من حقك تفتكر.
من حقك تحن.
من حقك حتى تقول: “أنا لسه بحبه.”
بس في نفس الوقت لازم تقول لنفسك:
“أنا بحبه… بس مش هكسر نفسي عشانه.”
“أنا زعلان… بس مش هرجع لمكان أذاني.”
“أنا سامحت… بس مش هسمح يتكرر نفس الوجع.”
ودي مش قسوة…
دي اسمها حماية للنفس.
وأوعى تندم إنك كنت طيب.
أوعى تكره قلبك لأنه حب.
أوعى تقول: “أنا غلطت لما اديت كتير.”
أنت مش غلطان إنك كنت صادق.
الغلط الوحيد إنك تفضل تدي لنفس الشخص بعد ما يثبت لك كل مرة إنه مش مقدّر اللي بتديه.
وفي الآخر…
يمكن أكتر حاجة هتوجعك دلوقتي هي نفسها اللي هتعلمك بعدين إنك لازم تختار نفسك.
هتتعلم إن مش كل اعتذار معناه تغيير.
وإن مش كل “وحشتني” معناها “اتغيرت”.
وإن مش كل رجوع يستاهل استقبال.
وإن بعض الناس بنحبهم جدًا…
لكن وجودهم في حياتنا كان درس، مش نصيب.
فلو قلبك موجوع النهارده…
خليه ياخد وقته.
بس متسيبوش يفضل عايش في الماضي.
إقفل الباب بهدوء…
مش عشان تكره اللي مشي،
لكن عشان تقدر تفتح باب جديد لنفسك.
كنت دائمًا أنسى وأسـامح وأرجع بقلب حَسن النية…
لحد ما فهمت إن في ناس بتعتبر طيبتك ضعف، وسامحيتك فرصة، وحبك حاجة مضمونة.
ومن يومها…
بقيت أسامح، آه…
بس مبقتش أرجع لنفس المكان اللي كسر قلبي.


