المقالات والسياسه والادب

وداع عند عتبة الحلم 

وداع عند عتبة الحلم 
فراقُ الحياةِ ما أمرَّه،
لكنّ هذه المرّة كان مختلفًا… كان الفقدُ بطعمٍ آخر.
كنتُ أنا من أوصل ابنتي بيدي إلى مكان دراستها،
كنتُ أبتسم لها كي لا ترى ارتجاف قلبي،
وأضمّ قلبي كي لا يسقط من صدري على الطريق.
أتذكّرُ الطريق جيّدًا كلّ مترٍ فيه كان يبتلع جزءًا منّي،
وكلّما اقتربنا من مكان وداعها شعرتُ أنّ قدميّ تُثقلان أكثر.
وصلنا وقفت أمامي بابتسامتها المضيئة،
تظنّ أنّي سعيد برحلتها، ولم تعلم أنّي في داخلي كنتُ أصرخ:
ابقَي لا تذهبي البيت من دونك سيُصبح صامتًا كالقبر.
عانقتُها وكان العناقُ أطول من كلّ العناق الذي سبق،
أردتُ أن أطبع رائحتها في صدري قبل أن ترحل.
ثم ابتعدت وابتعدت معها ضحكتها، خطواتها، عبثها الجميل.
عدتُ إلى البيت ومعي أمّها، لكن قلبي لم يعد
قلبي بقي هناك، حيث تركتُها،
وبقيتُ أعدّ الأيام على أمل أن تعود وتعيد الحياة إلى البيت من جديد.
يا ابنتي، كوني كما عهدتكِ نجمةً لا يخبو نورها،
احفظي صلاتك قبل كتبك، ونفسك قبل دروسك،
ولتكن غربتك جسرًا لمجدك لا حاجزًا بيننا
أسأل الله أن يحرسك بعينه التي لا تنام
وأن يجعل العلم لكِ نورًا، والخير رفيقًا والتوفيق حليفًا
بقلم الاستاذ محمد بايزيد 

مقالات ذات صلة