المقالات والسياسه والادب

ازيتون

ازيتون

 

أنا لست مجنونًا… لكني آخر من تبقّى.

كل شيء بدأ وأنا طفل، يوم وضع الشيخ يده على كفي.

كانت أصابعه باردة كالموت، وعيناه لا ترمش.

همس بكلمات لم أفهمها، ثم ابتسم ابتسامة كسرت ظهري.

يومها شعرت بشيء يتحرك في عروقي، شيء غريب لم أستطع تسميته.

 

مرت السنوات، وكل عام يعود نفس الحلم.

أراه واقفًا على باب غرفتي، عكازه يطرق الأرض ثلاث مرات.

يقول بصوت كأنه يأتي من بئر: “اقترب الموعد.”

أستيقظ متعرقًا، أبحث عن أحد لأخبره… لكن لا أحد يصدقني.

 

إخوتي كانوا يسخرون مني، ثم بدأوا يختفون واحدًا تلو الآخر.

الشرطة قالت إنهم هربوا، لكنني أعرف الحقيقة.

كلهم كانوا يملكون نفس الخط في كفهم، خط الزهريين.

أنا الآن الوحيد الذي بقي… والبيت القديم ينتظرني.

 

الليلة سمعت الخطوات في الممر.

لم يكن أحد هنا غيري… لكن الأرض كانت تصدر صوت العكاز.

الشمعة التي أكتب على ضوئها ارتجفت فجأة، كأنها سمعت اسمه.

كتبت هذه الكلمات قبل أن يصل إلى باب غرفتي.

 

إذا وجدت هذه الورقة، لا تلمس كفي، ولا تنظر في كفّك.

إن كان فيها خط الزهريين… اهرب.

لأنك ستكون التالي.

 

الآن… العكاز يطرق الأرض خلف الباب…

والحبر يسيل على الورقة وحده… وكأن يدي تكتب من تلقاء نفسها…

إنه يفتـــ—……….

بقلم الأستاذ محمد بايزيد

مقالات ذات صلة