المقالات والسياسه والادب

الاندماج في اللحظة

الاندماج في اللحظة

كتب/محمود البيومي

في حاجة غريبة بتحصل للإنسان… ساعات يدخل في يومه لدرجة إنه ينسى إن الوقت ماشي. يصحى، يشتغل، يضحك، يتفرج، يهرب من الضغط… وفجأة يبص لنفسه يلاقي شهور عدت، ويمكن سنين، وهو كان فاكر إنه “لسه قدامه وقت”.

العقل البشري عنده قدرة عظيمة إنه يركز في اللحظة الحالية، وده شيء صحي لما نكون بنعيش تجربة حقيقية… لكن المشكلة لما يتحول التركيز ده إلى هروب من التفكير في المستقبل.

ممكن تلاقي شخص بيقول: “أنا عايز أعيش اليوم بيومه”، والجملة دي أحيانًا تكون حكمة… وأحيانًا تكون طريقة للهروب من مواجهة أسئلة مهمة:

أنا رايح فين؟

هل أنا بعمل حاجة تقربني من اللي عايزه؟

هل الأيام اللي بتعدي بتبني حاجة ولا بتضيع؟

في علم النفس فيه مفهوم قريب من ده اسمه الانغماس… إن الإنسان يدخل بكامل تركيزه في نشاط معين وينسى إحساسه بالوقت. زي لما حد يشتغل في حاجة بيحبها، أو يلعب، أو يتكلم مع شخص قريب منه، ويحس إن الساعات عدت كأنها دقائق.

وده مش شيء سيئ… بالعكس، اللحظات دي ممكن تكون من أجمل لحظات الحياة. لكن الخطر لما الإنسان يستخدم الانغماس عشان ما يواجهش حياته.

زي شخص كل يوم يقول: “بكرة أبدأ”، وبكرة تتحول لأسبوع، والأسبوع لشهور.

زي شخص يفضل مشغول طول الوقت عشان ما يقعدش مع نفسه ويسأل: هو سعيد فعلًا؟ ولا بس بيهرب؟

أحيانًا الإنسان لا يخاف من ضياع الوقت… هو يخاف من مواجهة الحقيقة إن الوقت بيكشف له إنه واقف مكانه.

المشكلة مش إنك تستمتع باليوم. المشكلة إنك تعيش كل يوم وكأنه منفصل عن باقي حياتك. لأن حياتك مش مجموعة لحظات منفصلة، حياتك قصة طويلة، وكل يوم فيها بيكتب جزء.

فيه فرق بين إنك تعيش اللحظة… وإنك تختبئ داخل اللحظة.

إنك تستمتع بضحكتك، بقعدتك، بشغلك، بحياتك… ده شيء جميل. لكن برضه لازم كل فترة تسأل نفسك:

“هل أنا عايش فعلًا؟ ولا أنا بس مشغول عشان ما أحسش إن الوقت بيجري؟”

الوعي بالوقت مش معناه إنك تعيش بقلق، ولا إنك تحرم نفسك من الراحة. معناه إنك تعرف قيمة الأيام اللي معاك.

لأن أصعب لحظة ممكن توصل لها مش إن الوقت خلص… لكن إنك تكتشف إنك كنت موجود جسديًا، لكن ما كنتش حاضر في حياتك.

 

 

 

مقالات ذات صلة