المقالات والسياسه والادب
وسع رزقك وسيّبها على ربّك كتبت/ د/ شيماء صبحي

يا رب.. بعرض السما وامتدادها، ارزقنا راحة بال ويقين إن كل دعوة اتقالت في سرّ السجود ليها معاد عندك، ولو بعد حين.
الكلام ده مش بس دعاء، ده طريقة عِيشة. لأن أكتر حاجة بتستنزفنا في الدنيا هي القلق: إمتى؟ إزاي؟ ليه أنا؟ طب وبعدين؟ واليقين هو المضادّ الحيوي للقلق، والهدنة اللي بتدي العقل فرصة يهدى والقلب يرتّب نفسه من جديد.
أولها صدق الدعوة
الدعوة الصادقة بتبان من لهفة القلب مش من طول الكلام. ساعات كلمة “يا رب” وهي طايلة السماء، تغني عن صفحات. سيب الدعاء بسيط وواضح: “يا رب وسّع رزقي، طمّن قلبي، اختارلي الصح.” وخلي نيتك نظيفة: مش عشان تغلب حد، ولا عشان تثبت لنفسك إنك صح، لكن عشان تعيش مرتاح ومفيد ليك وللي حواليك.
ما بين الدعاء والاستجابة… في مساحة اسمها “العمل”
اللي فاهم ربنا صح يعرف إن الدعاء مش بدل الشغل، ده وقود ليه. ادعي واشتغل، ادعي وخطط، ادعي وافتح بابك للفرص. رزقك مش هيخبط على بابك وإنت قافله. افتح شبابيكك: اتعلم، طوّر، ابعت سيڤيّك، اسأل، جرّب. وماتستصغرش أي خطوة—even لو صغيرة—لأن ربنا بيبارك في “القليل” لما يتاخد بدّ.
اليقين مش خيال… اليقين تدريب
اليقين مش زرار، ده عادة قلب.
كل يوم راقب ثلاث نِعم ربنا جددها لك: نفسك داخل خارج، لقمة على قدك، فكرة فتحت سكة. اكتبهم. الكتابة بتثبّت.
افتكر مواقف حصلت واتأخرت فيها أمنيّتك وبعدين جت أحسن من توقعك. دي شهادات خبرة سماوية، ارجع لها وقت القلق.
قل “قدّر الله وما شاء فعل” من قلبك، مش كجملة هروب، لكن كاستسلام واعي: أنا بعمل اللي عليّ، والباقي على الكريم.
عن راحة البال… هي مش غياب المشاكل
راحة البال مش يعني حياتك بقت بدون مسؤوليات ولا خسارات. راحة البال إن قلبك يبطل يهرول جوّا كل موقف. لما الدنيا تهزّك، تقول: “حاضر، فهمت الرسالة، هعدّل، بس مش هكسّر روحي.”
راحة البال إنك تعرف حدودك وحدود غيرك: اللي ليك تسعى ليه، واللي مش ليك تسلّمه للي خلقك.
“ولو بعد حين” مش تأجيل… ده إعداد
التأخير ساعات بيبقى حضانة. ربنا بيحضّرك للخير اللي طلبته:
يمكن محتاج تقوّي ظهرك بعادة جديدة.
يمكن محتاج تتخلّى عن ناس مش هينفعوا معاك في المرحلة الجاية.
يمكن قلبك محتاج يتطهّر من مقارنة وحسد وحرصة زيادة.
الانتظار هنا مش فراغ، ده فصل تأسيس. سيب البذرة في التربة تاخد وقتها، ماتطلّعهاش كل شوية تتأكد كبرت ولا لأ.
الطمأنينة صناعة يومية
اعملي/اعمل روتين صغير لسلامك الداخلي:
1. عشر دقايق صمت أول النهار: نفس عميق، ذكر بسيط: “اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا ورزقًا واسعًا.”
2. تلات حاجات تتخلّى عنها النهارده: فكرة سلبية، شخص مُنهك، عادة مؤجّلة.
3. تلات حاجات تقرّبك: صفحة قراءة، مكالمة طيبة، خطوة في مشروعك—even لو خطوة صغيرة جدًا.
أرزاق مش بس فلوس
الرزق شكلُه كتير: سِتْر، صاحب سند، فكرة بتنقذك من زنقة، فرصة تعليم، باب بيت مفتوح، صحة تكفيك تقوم وتنام من غير وجع. لما توسّع تعريفك للرزق، هتشوف وِفْرة حواليك طول الوقت، وهتطلب الفلوس وأنت راضي مش ناقم. والرضا بيجيب الزيادة.
بين الخوف والتوكل… خطوة شجاعة
خايف؟ ماشي. تحرّك ومعاك خوفك، بس ماتِدّوش الدركسيون. التوكل مش معناه ما تخافش، معناه ما تسيّبش خوفك يقرّر. قول لنفسك: “أنا هاخد بالأسباب بضمير، والباقي على رب قادر.” ساعتها الغلط مش هيكسرك، والتأخير مش هيحبطك، والرفض مش هيهينك.
علاقتك بالدعاء: من طلب لمناجاة
بدأت بالدعاء طالبًا؟ كويس. جرّب تزود مناجاة: “يا رب علّمني أكون عبد راضي، وفهّمني حكمتك لما تتأخر عليّ الإجابة، وبدّل حزني رضا، وبدّل قلقي خطوات.” المناجاة بتقوي الرابطة: بدل ما تكون بتاخد بس، بتشارك ربنا همّك وفرحتك وشكرك.
إشارات على إن يقينك بيكبر
بتهدا بسرعة بعد ما تتعصّب.
بتعرف تقول “لا” من غير تأنيب ضمير.
ما بقتش تتعلق بأشخاص، لكن بترعى العلاقات باحترام.
لما باب يتقفل، بتدور على شباك، مش على شماعة تعلق عليها خيبتك.
قلبك بيخفّ من المقارنة… وبتفرح لغيرك بصدق.
في لحظة الهزّة… افكّر نفسي بإيه؟
اللي راح، ما كانش لِيّا.
واللي لِيّا، مش هيعدّي.
وإيدي ما زالت قادرة تِزرع.
وربّنا ما بيكدّبش الرجاء.
خاتمة على قدّ الحلم
قولها تاني من قلبك: “يا رب، بعرض السما وامتدادها، ارزقني راحة بال ويقين إن كل اللي بسعى له بدعاء وشغل هيوصلني. وإن اتأخر، فده إعداد. وإن اتغيّر، فده لطف. وإن اتقفل، فده تحويل لطريق أحسن.”
سيّب بصمتك كل يوم: دعوة صادقة، خطوة حقيقية، وقلب مسلّم. ومع الوقت هتكتشف إن “ولو بعد حين” كانت أجمل مواعيدك.


