المقالات والسياسه والادب
ولكم في المحبةِ قصاص هندسة العلاقات العاطفية بـمنظور العدالة النفسية

كتبت: زين العلي
ولكم في المحبةِ قصاص هندسة العلاقات العاطفية بـمنظور العدالة النفسية
تستوقفنا في أدبيات العلاقات
الإنسانية مقولات استهلاكية كثيرة تدعو إلى “العطاء بلا حدود” و”التضحية المطلقة” وهي أفكار
روجت لها الروايات الرومانسية طويلاً
حتى أفرزت مجتمعات تعاني من الاستنزاف النفسي والخذلان
من هنا
تنبثق فلسفة جديدة جريئة في طرحها متزنة في أبعادها
ترفع شعار: “ولكم في المحبةِ قصاص”.
للوهلة الأولى قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن العبارة تحاكي النمط التركيبي للآية القرآنية الكريمة
لكنها في جوهرها تمثل فلسفة مبتكرة لمنظومة العلاقات العاطفية وهندسة دقيقة لترسيم المسارات المشتركة بين البشر
إن طرح هذا المفهوم لا يأتي من باب القسوة
بل من باب الجراءة في تشريح الواقع
فالقصاص هنا لا يتجلى كعقوبة تشفي أو انتقام
بل يظهر في أسمى صوره
كـ “جزاء عادل” يعيد ضبط كفتي الميزان النفسي.
هندسة الرد بالمثل: ميزان العدالة العاطفية
تقوم هذه الفلسفة على قاعدة ذهبية
المشاعر أمانة والاستثمار الفاشل فيها يورث الإفلاس النفسي
لذلك يصبح القصاص العاطفي هو صمام الأمان الذي يحمي المرء من التلاشي في الآخر
وتتوزع ملامح هذه الهندسة على مسارات واضحة
المحبة بالمحبة
واللين باللين: وهي الفطرة السوية التي تنمو بها العلاقات وتزدهر
حيث يقابل الود بوعاء أوسع من التقدير
الهجر بالهجر والجفا بالجفا حين يتحول الطرف الآخر إلى مصدر للجفاء
فإن الرد بالجفاء ليس رغبة في الأذى بل هو جدار حماية وقائي يحفظ ما تبقى من كرامة القلب
عندما تقتص من الخليل بأن ترد محبته بمثلها
وجفاءه بما يناسبه فإنك لا تمارس كبرياء زائفا بل تضع خطوطااحمراء لمساحاتك النفسية
فلسفة الاستبدال: سنة كونية لحماية الذات
السؤال الأكثر جراءة الذي يفرضه هذا الطرح: إذا كان الله سبحانه وتعالى—وهو الغني عن عباده—قد شرّع الاستبدال كقانون كوني لمن لا يستجيب لندائه
فكيف للإنسان الضعيف ذي المشاعر المحدودة والطاقة النفسية النافدة
ألا يستبدل الأشخاص في حياته؟
إن الذين يعجزون عن تقدير مساحاتنا العاطفية الآمنة
والذين يستهلكون طمأنينتنا دون مقابل يسقط حقهم تلقائيا في البقاء داخل دائرة الاستثناء
الاستبدال في هذا السياق ليس تخليا طائشا بل هو إدراك عميق بأن العمر أقصر من أن يقضيه المرء في محاولة ترميم علاقات ميتة سريريا
نحو وعي عاطفي ناضج
إن مقال
“ولكم في المحبة قصاص”
ليس دعوة لقطع حبال الوصل
بل هو مانيفستو وهي (وثيقة مبادىء) لعزة النفس في زمن بات فيه التلاعب بالمشاعر عملة شائعة
إنها دعوة لإعادة صياغة شروط التواجد في حياة الآخرين
والتأكيد
على أن الحب الذي لا يثمر سلاما وأمانا
هو حب يستحق أن يُطبق فيه
قانون القصاص:
إما توازن يرضي الطرفين

