وهم بنبض مستعار

وهم بنبض مستعار
بقلم الكاتبة إيمان نجار
كأنني أعيش بين سطرين نُسِيا من كتابٍ لم يُكتب بعد،
أحاول أن أتنفّس، فيختلط الهواء بالأسئلة…
ما الذي يحدث حين يتثاءب الوقت؟
هل يبتلعُنا، أم نبتلعه نحن؟
كلّ شيءٍ حولي يُشبه شيئًا آخر…
الوجوه نسخٌ خجولة من أحلامٍ قديمة،
والأحاديث… مجرّد ارتطام أصواتٍ ضائعة في أروقة اللاجدوى.
أمشي في المدينة كأنني شُرفة،
أطلّ على ذاتي، ولا أدخلها.
أنظر إلى يديّ… فأخاف:
هل أنا من كتب كلّ هذه الفوضى، أم أحدهم كان يكتب بي؟
الغريب؟
أنّك كنتَ هناك، في المنتصف بين الوهم واليقين،
تشبه فكرةً لم تكتمل،
تشبه إجابةً ترفض أن تُقال.
كنتُ أستيقظ كلّ فجرٍ بذاكرةٍ مشقوقة،
أبحث عني بين الشقوق،
أُرمّم وجهي ببقايا الحلم،
وألبس نهاري كأنه عقوبة مؤجلة.
قلبي؟
ليس أكثر من مقعدٍ في حافلةٍ لا تتوقّف،
يمرّ عليه العابرون…
يتركون خيباتهم،
وينزلون.
كنتُ كلّما حاولت البكاء،
نزفَ صوتي صمتًا،
كأنّ اللغة تآمرت مع الحنجرة،
وتركتني أرتجف كشتلةٍ بلا تراب.
وأنت…
كنتَ الصوت الذي لا يُنادى،
والظلّ الذي لا يُدرك،
كنتَ احتمالي الأخير للشفاء،
لكنّك اخترتَ أن تكون سؤالًا إضافيًّا…
في دفترٍ مُتآكل الحواف،
تتساقط أوراقه كلّما اقتربتُ من الحقيقة.
وفي اللحظة التي قرّرتُ فيها الهروب منّي،
وقفتُ عند مرآةٍ لا تعكس شيئًا،
فهمتُ أنني لم أكن هنا أصلًا…
وأنّ هذا التعب، كلّه،
كان حلمًا لأحدٍ آخر…
يحاول أن ينجو بي.
لكنّي ما نجوت.
سقطتُ في وهمٍ كنتُ أحسبه خلاصًا،
واكتشفتُ أنني كنتُ أعيش كذبة وجودٍ مؤقّت،
وأنّ أكثر ما يشبهني…
هو الشقّ الصامت في جدارٍ قديم،
يتصدّع دون أن يسمعه أحد.
ربما…
أنا مجرّد فكرة خطرت للكون،
ثم نسي أن يُكملها.



