المقالات والسياسه والادب

وَصَلْتُ فِي الوَقْتِ… لَكِنْ لَيْسَ إِلَى حَيَاتِهِ

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار

وَصَلْتُ فِي الوَقْتِ… لَكِنْ لَيْسَ إِلَى حَيَاتِه

‏يَقولونَ إِنَّ الإِنسانَ يَعرِفُ الكَوارِثَ حينَ تَقَعُ.

‏هٰذا غَيرُ صَحيحٍ.

‏بَعضُ الكَوارِثِ لا تَقَعُ…

‏تَكونُ واقِفَةً مُنذُ زَمَنٍ، مُرَتِّبَةً بكاملِ أناقتِها، وَتَنتَظِرُكَ أَنْ تَصِلَ وَحدَكَ.

‏وَصَلَتْنِي الدَّعوَةُ خَفِيفَةً إِلَى دَرَجَةِ أَنَّها لَم تُثِرْ خَوفِي.

‏وَرَقَةٌ مُهَذَّبَةٌ، نَظِيفَةٌ، لا تُشبِهُ الأَشيَاءَ الَّتِي تُغَيِّرُ العُمرَ.

‏لا أَسماءَ كَثِيرَةً، لا إِشاراتٍ، فَقَط مَوعِدٌ وَمَكانٌ…

‏كَأَنَّ أَحَدًا اخْتَصَرَ المَسافَةَ بَينَ الجَهلِ وَالصَّدمَةِ بِخَطٍّ أَنِيقٍ.

‏تَأَمَّلْتُها طَوِيلًا.

‏كانَ هُناكَ شَيءٌ لا يُرى…

‏مِثلُ بُرودَةِ مِفتاحٍ لا يَفتَحُ بابًا بَل يَفتَحُ ذِكرى.

‏اِرتَدَيتُ وَجهِي المُعتادَ؛

‏ذٰلِكَ الوَجهُ الَّذِي يَذهَبُ إِلَى المُناسَباتِ وَيَعودُ وَحدَهُ.

‏سَرَّحتُ شَعري كَما تُرَتَّبُ الأَشيَاءُ قَبلَ التَّصويرِ،

‏وَتَرَكتُ قَلبي فِي البَيتِ… لِأَنِّي لَم أَتَوَقَّعْ أَنَّ أَحَدًا سَيَحتاجُهُ.

‏خرجتُ،،،

‏وَفِي الطَّريقِ،

‏كانَ داخِلِي هادِئًا بِطَرِيقَةٍ تُخِيفُ ،

‏هدوءٌ يسبق لحظةً ينقسمُ فيها العمرُ إلى نُسختين: واحدة تموت بصمتٍ، وأخرى تتعلمُ العيشَ متأخرة ،

‏دَخَلتُ،،،

‏وَالنّاسُ هُناكَ لَم يَكونوا يَضحَكونَ…

‏كانوا يُمارِسونَ نِسيانِي.

‏الأَنوارُ كَثِيرَةٌ،

‏إِلَى دَرَجَةٍ أَنَّ الحَقِيقَةَ أَصبَحَتْ بِلا مَكانٍ تَختَبِئُ فِيهِ.

‏الوَردُ أَبيَضُ أَكثَرَ مِمّا يَجِبُ،

‏كَأَنَّهُ اِعتِذارٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ جَرِيمَةٍ لَنْ يَعْتَرِفَ بِها أَحَدٌ.

‏مَشَيتُ بَينَ الوُجوهِ.

‏وَشَعَرتُ فَجأَةً بِذٰلِكَ الإِحساسِ الَّذِي لا اِسمَ لَهُ؛

‏أَنْ تَدخُلَ مَكانًا لا يَخُصُّكَ،

‏لَكِنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ يَعرِفُكَ أَكثَرَ مِمّا تَعرِفُ نَفسَكَ.

‏ثُمَّ رَأَيتُ الاِسمَ.

‏ثُمَّ رَأَيتُهُ يرتدي بدلةً أنيقةً تُخفي جريمَتَه

‏لَم يَحدُثْ شَيءٌ.

‏لا مُوسيقى تَوَقَّفَتْ.

‏لا أَحَدَ شَهَقَ.

‏لا السَّماءُ اِنطَفَأَتْ.

‏وَهُنا كانَتِ الإِهانَةُ الكُبرَى…

‏أَنَّ العالَمَ لَم يَعتَبِرْ ما حَدَثَ لِي حَدَثًا أَصلًا.

‏كانَ واقِفًا هُناكَ.

‏هادِئًا.

‏لا يُشبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي أَحبَبتُهُ.

‏كانَ يُشبِهُ شَخصًا عَبَرَنِي مُنذُ زَمَنٍ،

‏وَأَكمَلَ المَشيَ دُونَ أَنْ يَسمَعَ صَوتَ سُقوطِ البابِ خَلفَهُ.

‏وَفِي لَحظَةٍ واحِدَةٍ…

‏فَهِمتُ.

‏لَم أَصِلْ مُتَأَخِّرَةً إِلَى الحَفلَةِ.

‏أَنا مُتَأَخِّرَةٌ عَلَى الحَقِيقَةِ.

‏وَهٰذا…

‏عُرسُهُ.

‏…

‏وَمُنذُ تِلكَ اللَّيلَةِ…

‏صِرتُ أَخافُ شَيئًا واحِدًا فَقَط:

‏أَنْ أَعِيشَ عُمرًا كامِلًا…

‏وَأَكتَشِفَ فِي النِّهايَةِ

‏أَنَّنِي كُنتُ أُحِبُّ وَحدِي.

مقالات ذات صلة