وَصَلْتُ فِي الوَقْتِ… لَكِنْ لَيْسَ إِلَى حَيَاتِه يَقولونَ إِنَّ الإِنسانَ يَعرِفُ الكَوارِثَ حينَ تَقَعُ. هٰذا غَيرُ صَحيحٍ. بَعضُ الكَوارِثِ لا تَقَعُ… تَكونُ واقِفَةً مُنذُ زَمَنٍ، مُرَتِّبَةً بكاملِ أناقتِها، وَتَنتَظِرُكَ أَنْ تَصِلَ وَحدَكَ. وَصَلَتْنِي الدَّعوَةُ خَفِيفَةً إِلَى دَرَجَةِ أَنَّها لَم تُثِرْ خَوفِي. وَرَقَةٌ مُهَذَّبَةٌ، نَظِيفَةٌ، لا تُشبِهُ الأَشيَاءَ الَّتِي تُغَيِّرُ العُمرَ. لا أَسماءَ كَثِيرَةً، لا إِشاراتٍ، فَقَط مَوعِدٌ وَمَكانٌ… كَأَنَّ أَحَدًا اخْتَصَرَ المَسافَةَ بَينَ الجَهلِ وَالصَّدمَةِ بِخَطٍّ أَنِيقٍ. تَأَمَّلْتُها طَوِيلًا. كانَ هُناكَ شَيءٌ لا يُرى… مِثلُ بُرودَةِ مِفتاحٍ لا يَفتَحُ بابًا بَل يَفتَحُ ذِكرى. اِرتَدَيتُ وَجهِي المُعتادَ؛ ذٰلِكَ الوَجهُ الَّذِي يَذهَبُ إِلَى المُناسَباتِ وَيَعودُ وَحدَهُ. سَرَّحتُ شَعري كَما تُرَتَّبُ الأَشيَاءُ قَبلَ التَّصويرِ، وَتَرَكتُ قَلبي فِي البَيتِ… لِأَنِّي لَم أَتَوَقَّعْ أَنَّ أَحَدًا سَيَحتاجُهُ. خرجتُ،،، وَفِي الطَّريقِ، كانَ داخِلِي هادِئًا بِطَرِيقَةٍ تُخِيفُ ، هدوءٌ يسبق لحظةً ينقسمُ فيها العمرُ إلى نُسختين: واحدة تموت بصمتٍ، وأخرى تتعلمُ العيشَ متأخرة ، دَخَلتُ،،، وَالنّاسُ هُناكَ لَم يَكونوا يَضحَكونَ… كانوا يُمارِسونَ نِسيانِي. الأَنوارُ كَثِيرَةٌ، إِلَى دَرَجَةٍ أَنَّ الحَقِيقَةَ أَصبَحَتْ بِلا مَكانٍ تَختَبِئُ فِيهِ. الوَردُ أَبيَضُ أَكثَرَ مِمّا يَجِبُ، كَأَنَّهُ اِعتِذارٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ جَرِيمَةٍ لَنْ يَعْتَرِفَ بِها أَحَدٌ. مَشَيتُ بَينَ الوُجوهِ. وَشَعَرتُ فَجأَةً بِذٰلِكَ الإِحساسِ الَّذِي لا اِسمَ لَهُ؛ أَنْ تَدخُلَ مَكانًا لا يَخُصُّكَ، لَكِنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ يَعرِفُكَ أَكثَرَ مِمّا تَعرِفُ نَفسَكَ. ثُمَّ رَأَيتُ الاِسمَ. ثُمَّ رَأَيتُهُ يرتدي بدلةً أنيقةً تُخفي جريمَتَه لَم يَحدُثْ شَيءٌ. لا مُوسيقى تَوَقَّفَتْ. لا أَحَدَ شَهَقَ. لا السَّماءُ اِنطَفَأَتْ. وَهُنا كانَتِ الإِهانَةُ الكُبرَى… أَنَّ العالَمَ لَم يَعتَبِرْ ما حَدَثَ لِي حَدَثًا أَصلًا. كانَ واقِفًا هُناكَ. هادِئًا. لا يُشبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي أَحبَبتُهُ. كانَ يُشبِهُ شَخصًا عَبَرَنِي مُنذُ زَمَنٍ، وَأَكمَلَ المَشيَ دُونَ أَنْ يَسمَعَ صَوتَ سُقوطِ البابِ خَلفَهُ. وَفِي لَحظَةٍ واحِدَةٍ… فَهِمتُ. لَم أَصِلْ مُتَأَخِّرَةً إِلَى الحَفلَةِ. أَنا مُتَأَخِّرَةٌ عَلَى الحَقِيقَةِ. وَهٰذا… عُرسُهُ. … وَمُنذُ تِلكَ اللَّيلَةِ… صِرتُ أَخافُ شَيئًا واحِدًا فَقَط: أَنْ أَعِيشَ عُمرًا كامِلًا… وَأَكتَشِفَ فِي النِّهايَةِ أَنَّنِي كُنتُ أُحِبُّ وَحدِي.