يا ماما ابنك مش محتاج محامي دفاع قد ما محتاجك تسمعيه

كتبت/د/شيماء صبحي
لما ابنك أو بنتك يرجعوا من المدرسة ويقولوا:
محدش بيحبني
محدش عايز يلعب معايا
أنا ماليش أصحاب
أوعي أول رد يطلع منك يكون:
لا يا حبيبي الكلام ده مش صح، كلنا بنحبك.
أكيد هم غيرانين منك.
أكيد أنت اللي عامل حاجة ضايقتهم.
لأن كل رد من دول ممكن يوصل للطفل رسالة غلط.
لما نقوله:
إحنا كلنا بنحبك” علشان ننفي إحساسه، هو ممكن يفهم إن مشاعره غلط أو مش حقيقية، ويبدأ بعد كده يخبي مشاعره جواه بدل ما يحكيها.
ولما نقوله:
هم غيرانين منك” إحنا بنزرع جواه فكرة إن أي حد مش بيحبه يبقى بيغير منه! وده ممكن يخليه شخص مغرور أو يفسر كل رفض في حياته بشكل غلط.
أما لما نقوله:
“راجع نفسك.. أكيد أنت اللي غلطان” فإحنا كده بنحط اللوم كله عليه، وممكن نهز ثقته بنفسه ونخليه يحس إنه شخص غير محبوب.
طيب نعمل إيه؟
أول حاجة… اسمعيه.
قولي له:
واضح إنك زعلان قوي.
إحكيلي إيه اللي حصل.
أنا فاهماك، وإحساسك مهم.
بعدها علميه حقيقة مهمة جداً:
إن الحياة فيها ناس هتحبنا وناس لأ، وده شيء طبيعي جداً، وعدم حب بعض الناس لينا لا يعني أبداً إننا ناقصين أو وحشين أو مش كفاية.
علمي ابنك إن قيمته مش متوقفة على رأي الناس فيه، وإن الحب مش حاجة بنتسولها من الآخرين.
قوليله:
“أنت غالي، وليك قيمة، ومش لازم كل الناس تحبك علشان تبقى شخص كويس.”
لكن هنا لازم نقف مع نفسنا شوية كأمهات وآباء ونسأل:
هل ابننا حاسس فعلاً بالحب والقبول جوه البيت؟
هل بنسمعه ولا طول الوقت بننتقده؟
هل بنحتضنه ونقضي معاه وقت كفاية؟
لأن الطفل اللي بيشعر بالأمان والحب والقبول داخل بيته، غالباً بيواجه العالم بثقة أكبر.
أما الطفل اللي عايش طول الوقت في نقد أو رفض أو مقارنة، فغالباً هيشوف إن العالم كله رافضه.
وفي نفس الوقت، مهم نلاحظ:
هل ابننا عنده صعوبة في تكوين الصداقات؟
هل بيعرف يبدأ الكلام مع الأطفال؟
هل بيشارك في اللعب؟
هل بيفهم الإشارات الاجتماعية بشكل طبيعي؟
لو اكتشفنا إن فيه مشكلة في المهارات الاجتماعية، فالحل مش اللوم ولا التوبيخ.
الحل يكون بالتدريب، واللعب، وتشجيعه على الأنشطة الجماعية، وتعليمه مهارات التواصل خطوة بخطوة، ولو احتاج الأمر نستعين بمتخصص.
يا ماما، ابنك لما يشتكيلك من الناس، هو مش جاي يطلب منك تحلي المشكلة أو تدافعي عنه في المحكمة
هو غالباً جاي يقولك:
“طمنيني إني محبوب حتى لو الدنيا كلها قالت لأ.”



