المقالات والسياسه والادب

يا من تُقيمين في نبضي

يا من تُقيمين في نبضي

بقلم.. هدى عبده 

 

يا أنتِ…

يا نسمةً عبرت على روحي

فأزهرت الحقول على خطى أنفاسها،

كيف استطعتِ أن تُدخلي قلبي

من غير باب،

وكيف صار العمر بعدكِ

سلسلة من الأغنيات المطمئنة؟

أنا لا أسأل الريح حين تسافر بي إليكِ،

ولا أسأل الليلَ

لم يضع قمره في راحتي

كلما ناديت اسمَك.

فأنتِ اللحن الذي

لم يتعلمه قلبي… بل ولد به.

يا سيدةً

تشعل في عروقي رجفة

كأنها أول مطر

بعد صيف جاف،

وتنثر من ضيائها

ما يجعل جهات الأرض

أقرب إلى عيوني.

تعالي…

فقد ضاق العمر من دون دفء صوتك،

والأيام ساهرة

تجمع لي نجوم الشوق

كي أراها في جبينك.

تعالي…

كي يطمئن الورد

وتستقر حدائق قلبي

في مواسمها الطبيعية.

إني، واللهِ،

ما أحببت شيئًا

كما أحببت اتساعك في دمي،

ولا سمعت نداء

أقوى من خطاكِ

وهي تعود إليّ.

وها أنا ذا،

أفتح صدري للعناق

كما تفتح الأمواج صدرها للبحار،

وأرفع روحي لكِ

كما يرفع الغصن آخر قطرة ضوءٍ

نحو شمس يؤمن بها.

فإن جئتِ…

عاد الكون إلى هيبته،

وانتصب الفرح على أطرافه،

وتعلم الحزن

أن يضع رأسه ويسلم.

وإن جئتِ…

أورقت حياتي،

وصار القلبُ —

كهيئته الأولى —

منيعةً، خضراء،

لا ينقصها شيءٌ

سوى نبضك.

تعالي…

ليكتمل هذا النداء،

فما خُلق الشوقُ إلا لكِ،

وما خُلقتُ أنا

إلا لأُتم قصتي بين يديكِ.

وفي الختام…

يا من سكبتِ في روحي معنى الهناء،

إن كان للحب وطنٌ

فأنتِ حدودهُ، وسماؤه،

وأنتِ آخر ما

يتكئ عليه قلبي

حين يختبرُ نعمة الاكتمال.

 

مقالات ذات صلة