استتباع وادعاء بين مهابط القلم ومهازل المقام في بلاط صاحبة الجلالة بالممر الثالث والأربعين

استتباع وادعاء بين مهابط القلم ومهازل المقام في بلاط صاحبة الجلالة بالممر الثالث والأربقلم / محمد جابر كاتب صحفي
في هذا الممر لا أكتب لأصف مشهدا عابرا أو لأجامل السادة المرتزقة أصحاب المنصات بل أفتح بابا جديدا في دهاليز الوعي حيث باتت الحقيقة توارى خلف لافتات مشككه وأصوات مزيفه ونقابات تتداخل أدوارها حتى ضاع التمييز بين الصحفي والإداري بين الإعلامي والدخيل بين من يحمل الكلمة أمانة ومن يتاجر بها سلعة في سوق النخاسة
لم أكتب يوما لأصنع بطولات وهمية ولا لأوزع شهادات الانتماء والشرعية لكنني أكتب هذا الممر واعلم أنه موجع للمقربين قبل الغرباء ولكنها الحقيقة علي الاقل من وجهة نظري وضرورة كشف الفروق الجوهرية بين من يحق له الحديث باسم الصحافة ومن يتستر خلف المهنة ليصنع لنفسه مقاما لا يستحقه.ومن يمتلكون صفحات تواصل باسم جرائد ومجلات..واهمين مدعين أنها إلكترونية .صياغة الكذب داخل الصدق مهنه تحتاج الدراسه .أو كما يقال كذب مرتب ولا صدق منعكش.
اصبح الكثير يكذب ويتجمل بكذبه والمغبين المعجبين ما أكثرهم
في هذا الممر يعد الإعلام مسرحا للتزييف والصحافة حقلا للتربص والمؤسسات المهنية ساحة لتنازع الاختصاص أجدني أفتح هذا الممر محاولا وضع النقاط على الحروف وأعيد تعريف المسميات التي استهلكت حتى فقدت معناها بل وأصبحت أداة للتسلق المهني والتمويه المجتمعي
وبالكاد نجد الحقيقة
فالصحفي ليس كل من كتب ولا الإعلامي كل من ظهر ولا العامل داخل مؤسسة صحفية يمنح تلقائيا شرف الانتماء إلى المهنة وعلينا توخي الحذر فيما يصاغ لنا.فلكل نقابة مجالها ولكل مجال شروطه وأخطر ما نواجهه في هذا الممر أن يختزل العمل الإعلامي في مجرد بطاقة ترفع أمام الكاميرات أو ميكروفون يحمل بلا مضمون وما أكثرهم الان إلي أن وصل الأمر إلي من التقط الصورة اعلامي ومن كانت له ورشه اعلانات أصبح اعلامي وضعكم مزري
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة نقابية بل أزمة وعي بالمهنة ذاتها فالصحافة ليست مجرد وظيفة بل التزام ومسؤولية وموقف والإعلام ليس استعراضا ولا بهرجة بل شرف الكلمة حين تقال وأمانة المعلومة حين تنقل
لم يكن هذا الممر ليفتح لولا ذلك الخلط المتعمد أو العفوي الذي يشهده المشهد الإعلامي بين ثلاث كيانات نقابية يفترض بها أن تكون واضحة الحدود دقيقة الأدوار لكنها باتت متداخلة عند العامة بل وعند البعض من المنتسبين إليها أنفسهم
ومع كثرت المدعين وجب ولوج هذا الممر
نقابة الصحفيين حيث الأصل والمرجعية ولا ينتمي إليها إلا من تمرس على تحرير الكلمة وخاض غمار المهنة بصدق لا من اقتحم الميدان بلا هوية ولا تجربة ولا اعتراف ولا من انتحل بطاقات الزيف لجرائد الوهم
نقابة العاملين بالصحافة والطباعة والنشر نقابة عمالية خدمية مشكورة في مجالها محترمة في أدوارها لكنها ليست بوابة لمن أراد أن يصبح صحفيا بالادعاء لا بالعمل.والبينه علي من ادعي
ووعيك انت من تقوده
نقابة الإعلاميين رغم حداثتها تحمل مشروعا لا يزال يتعثر ويحتاج إلى جرأة في التطبيق قبل أن تصبح مجرد عنوان فضفاض لمهنة بلا معايير ولن نخترع العجله هناك من قتلوها بحثا
وعلينا تدبر وعي ملوث
وحين يغيب الفهم الحقيقي لهذه الفروق تضيع الحدود ويصبح كل من كتب منشورا أو قرأ نشرة أو وقف أمام كاميرا صحفيا أو إعلاميا أو مثقفا فتختلط الأصوات ويتساوى من يحمل المهنة بضمير مع من يحملها كذريعة
ويتساوي من يحمل ما يؤله مع من لا يعرف للكتابه حرفا
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه مهنة بحجم الصحافة أو الإعلام هو أن تتحول الألقاب فيها إلى أقنعة ترتدى لتجميل الباطل أو لتخويف المختلف أو لحجز موقع في الصفوف الأمامية دون استحقاق
من يرتدي عباءة الصحفي دون أن يمارس الصحافة يسهم بوعي أو بدونه في تمييع المهنة وتشويه صورتها أمام الناس ومن يلوح ببطاقته النقابية لفرض رأي أو تبرير تجاوز لا يختلف كثيرا عمن يستغل البدلة الرسمية لابتزاز البسطاء
او لهذا معني غير النصب والاحتيال
كل من ينتحل صفة الصحفي أو الإعلامي دون ممارسة حقيقية أو يحمل بطاقة لا تعكس واقع عمله إنما يسهم في تآكل ثقة الناس بالمهنة وفي إحباط كل صاحب موهبة حقيقية يسعى للانتماء بصدق
من أنتم أيها المتكئون على المسميات إذا لم تكونوا أمناء على الكلمة
من أنتم إن لم تدركوا أن الإعلام ليس وجاهة اجتماعية بل مسؤولية أخلاقية
من أنتم إذا ضاعت منكم بوصلة الحقيقة وصرتم عبئا على الوعي لا حراسا له
من أنتم حين تتكلمون باسم الصحافة ولم تكتبوا تقريرا واحدا بقلمكم
من أنتم حين تحاضرون في الإعلام ولم تخوضوا معركته
من أنتم حين ترفضون التمييز بين المهن بحجة الوحدة الواهيه بينما تسحقون الحقائق تحت أقدام العمومية الفارغة
إلى الممر الثالث والأربعين حيث تبدأ مواجهة جديدة لا مع الجهلاء فحسب بل مع مدعي الفهم الذين يتوشحون بألقاب لا تعكس واقعهم ويهاجمون من يعري الزيف لأنهم جزء منه
إلى كل صحفي يكتب تحت ضغط الخطر ولا يبحث عن أهواء شخصيه
إلى كل إعلامي يختار الصدق في زمن التلميع
إلى كل من انحاز للحقيقة حتى وهو يعلم أنها ستقصيه
أكتب هذا الممر لا لأدافع عنكم فأنتم تدافعون عن أنفسكم بعملكم ومكانتكم ولكن لأضع حدا لهذا الزيف المستشري ولهذا الادعاء الذي يقتل المهنة في مهدها
ويشوه واقع أمام مغيبين الفكر فهم وحدهم من يصدقون هؤلاء الافاقين والمرتزقة
لن أغلق هذا الممر بإجابات بل بدعوة مفتوحة للفهم
ولإعادة الاعتبار للهوية المهنية
وللتوقف عن استسهال الألقاب وتضخيم الذات
الوهن لم يصب المؤسسات فقط بل الأفراد الذين يظنون أن الصعود يتم بالانتحال لا بالاجتهاد وبالضجيج لا بالعمل و المعركة القادمة ليست فقط مع من يهاجم الصحافة من الخارج بل مع من يستغلها من الداخل وهذا هو الخطر ذاته
إلى أن نلتقي بكم في الممر الرابع والأربعين


