يا نفسُ بقلم... هدى عبده يا نفسُ، كم عبرت بك الظلماء في ليل السّرى وتعثّرت خُطواتك الحيرى على درب الورى ورأيت في مرآك وجهًا شاحب الأنوار قد وارى ملامحهُ الأسى وتنكرت منه الصور ومددت كفكِ للمنى عطشى، فعاد إليك من نهر الرجاء سرابُهُ، وتبعثرت كل الدرر كم شيّدت من حلمكِ المأمول قصرًا شامخًا فإذا الرياح أتت به هشّا، كأوراق الشجر لا تحزني إن ضاق دربكِ، فالمدى متقلّبٌ والغيم يخفي شمسهُ حينًا ويُظهرها السّحر إنّ الذي منح القلوب تفتّح الأزهار في قفرِ الحياة، يردها بعد الذبول إلى الخُضر فانهضي من وجع الظنون، ودعي المآسي خلفكِ فالنور يسكن في الفؤاد وإن توارى واستتر واجعلي من صمت الليالي سُلّمًا نحو العُلا فالروح تعرف موطنًا أعلى من الزمن العبر حتى إذا سقطت ستائرُ ما توهّمهُ الهوى ورأيتِ أنّ الكون بحرٌ والحقائقُ هي الجُزر فذوبي في سرّ المحبة خاشعةً ومتيّمةً تجدين أنكِ لم تكوني غير معنىً قد ظهر لا أنتِ إلا نفحةٌ من فيض ربٍّ واحدٍ وبه البداية والمنتهى، وبه المسير إلى الأثر فإذا وصلتِ، فلا سؤال ولا جواب ولا مدى إلا يقينٌ: أنّ كل الكونِ كان هو السّفر. د. هدى عبده ✒️