المقالات والسياسه والادب

(٢) لا تدعوه يسقط 

 

بقلم حمدى بهاء الدين 

يعرف عمق العلاقات عند الشدائد ، يعرف أصل المعادن عند الأزمات ، تعرف الحقائق عند الفواجع ، هذه هى الحقائق التاهة التى لا تلفت انتباهنا طالما كنا بخير ، طالما لم نقع تحت مقصلة الإختبار ، طالما كان كل شىء على ما يرام ، هكذا كان هذا الرجل ، من ينظر إليه ويراجع تاريخه مع الجميع سيجد عجب ، سيجد أنه كان ظهر وسند وحصن وحماية وسد عال يحتمي به الجميع ، كان جبل ثابت ومظلة تقي الجميع الشمس الحارقة والأمطار الغامرة ، كان نهر عذب يسقي الجميع ويروى الجميع لا يتأفف ولا يشكوا ولا يمتنع ، لقد كان مقاتل من طراز فريد وفارس نادر التكرار ، كان سخي فى العطاء بالمال والمشاعر والحماية والنصيحة ، لم يكن بخيلا ولا مقترا فما الذى حدث ؟ ما الذى تغير ؟ لقد تصدعت أركانه واهتزت مكانته وأصبح آيل للسقوط ، لقد تغير كل شىء وتحول من النقيض إلى النقيض ، تأثرت ثروته ومكانته المالية وقل دخله وأوشك على الإفلاس ، لم يعد يجد إلا ما يسد رمق من حوله ، لم يعد الدخل كافيا ولا العائد وافيا ، أصبحت الظروف المادية قاسية بشكل لم يحدث فى تاريخه ، لقد دب اليأس فى روحة وتمكن القنوط من نفسه ، لم يعد لديه أمل فى الخروج من أزمته النفسية ولا عثرته المالية ، لم يعد يملك تلك الإرادة التى كانت تميز شخصيته ولا الألق الذى كان يلمحه الجميع فى مقلتيه ، لقد أصبح هشا ضعيفا مبعثر لا يستطيع جمع شتات روحه فلا تدعوه يسقط ، لا تتركوه ينكسر ، ساندوه ، احموه من نفسه ومن الظروف ، كونوا له سند كما كان دوما لكم عضد وسند ، لا تبخلوا عليه لا تمنعوا عنه يد العون والمساعدة والمساندة ، ضحوا من أجله ولو بالقليل فكم ضحي من أجلكم بالكثير ، أعطوه المال والمشاعر والإحتواء ، امنحوه الأمل وبصيص نور يسترشد به فى ظلمة النفق الذى دخل فيه بلا إرادة 

نعم هذا هو دوركم ، هذا ما هو مفروض عليكم ، أنتم الآن فى اختبار صعب ، أنتم بين التمسك والتخلي ، أنتم بين الإثبات والإنكار ، ربما تمنعه كرامته أن يطلب ، ربما يمنعه حياءه أن يمد يده ، ربما ينئا بنفسه عن المهانة والذل والسؤال لكنه فى أزمة غير منكورة فلا تدعوه يسقط 

 

مقالات ذات صلة