أول من أضاء السراج في المسجد النبوي الصحابي الجليل تميم الداري
صفاء مصطفي ………..الكنانة نيوز
صاحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أبو رقية ، تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة اللخمي ، الفلسطيني . والدار : بطن من لخم ، ولخم : فخذ من يعرب بن قحطان .
وفد تميم الداري سنة تسع ، فأسلم ، فحدث عنه النبي – صلى الله عليه وسلم- على المنبر بقصة الجساسة في أمر الدجال .
ولتميم عدة أحاديث . وكان عابدا ; تلاء لكتاب الله . [ ص: 443 ]
حدث عنه : ابن عباس . وابن موهب عبد الله ، وأنس بن مالك ، وكثير بن مرة ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وزرارة بن أوفى ، وشهر بن حوشب ; وآخرون .
قال ابن سعد : لم يزل بالمدينة حتى تحول بعد قتل عثمان إلى الشام .
قال البخاري : هو أخو أبي هند الداري . قال ابن سعد : كان وفد الداريين عشرة ، فيهم : تميم .
قال ابن جريج : قال عكرمة : لما أسلم تميم ، قال : يا رسول الله ، إن الله مظهرك على الأرض كلها ، فهب لي قريتي من بيت لحم . قال : هي لك . وكتب له بها .
قال : فجاء تميم بالكتاب إلى عمر ، فقال : أنا شاهد ذلك فأمضاه . وذكر الليث أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال له : ليس لك أن تبيع .
قال : فهي في أيدي أهله إلى اليوم .
قال الواقدي : ليس للنبي – صلى الله عليه وسلم- قطيعة سوى حبرى ، وبيت عينون . [ ص: 444 ] أقطعهما تميما وأخاه نعيما .
وفي ” الصحيح ” ، من حديث ابن عباس ، قال : خرج سهمي مع تميم الداري ، وعدي بن بداء ; فمات بأرض كفر ، فقدما بتركته ، ففقدوا جاما من فضة ، فأحلفهما رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ثم وجدوا الجام بمكة ، فقيل : اشتريناه من تميم وعدي .
فقام رجلان من أولياء السهمي ، فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ; وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت آية : شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت .
قال قتادة : ومن عنده علم الكتاب قال : سلمان ، وابن سلام ، وتميم الداري . [ ص: 445 ]
وروى قرة ، عن ابن سيرين ، قال : جمع القرآن على عهد رسول الله : أبي ، وعثمان ، وزيد ، وتميم الداري .
وروى أبو قلابة ، عن أبي المهلب : كان تميم يختم القرآن في سبع .
وروى عاصم الأحول ، عن ابن سيرين : أن تميما الداري ، كان يقرأ القرآن في ركعة .
وروى أبو الضحى ، عن مسروق : قال لي رجل من أهل مكة : هذا مقام أخيك تميم الداري : صلى ليلة حتى أصبح أو كاد ، يقرأ آية يرددها ، ويبكي : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات .
أبو نباتة يونس بن يحيى ، عن المنكدر بن محمد ، عن أبيه : أن تميما الداري نام ليلة لم يقم يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها ، عقوبة للذي صنع . [ ص: 446 ]
سعيد الجريري ، عن أبي العلاء ، عن رجل قال : أتيت تميما الداري ، فحدثنا . فقلت : كم جزؤك ؟ قال : لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن ، ثم يصبح ، فيقول : قد قرأت القرآن في هذه الليلة فوالذي نفسي بيده لأن أصلي ثلاث ركعات نافلة أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلة ، ثم أصبح
، فأخبر به . فلما أغضبني ، قلت : والله إنكم معاشر صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- من بقي منكم لجدير أن تسكتوا ، فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم . فلما رآني قد غضبت لان ، وقال : ألا أحدثك يابن أخي ؟ : أرأيت إن كنت أنا مؤمنا قويا ، وأنت مؤمن ضعيف ; فتحمل قوتي على ضعفك ، فلا تستطيع ، فتنبت . أو رأيت إن كنت أنت مؤمنا قويا ، وأنا مؤمن ضعيف حين أحمل قوتك على ضعفي ، فلا أستطيع ، فأنبت ، ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك ، حتى يستقيم لك الأمر على عبادة تطيقها .
حماد بن سلمة ، عن الجريري ، عن أبي العلاء ، عن معاوية بن حرمل ، قال : قدمت المدينة ، فلبثت في المسجد ثلاثا لا أطعم ، فأتيت عمر ، فقلت : تائب من قبل أن تقدر عليه قال : من أنت ؟ قلت . معاوية بن حرمل . قال : اذهب إلى خير المؤمنين ، فانزل عليه .
قال : وكان تميم الداري إذا صلى ، ضرب بيديه على يمينه وشماله ، فذهب برجلين . فصليت إلى جنبه ، فأخذني ، فأتينا بطعام . فبينا نحن ذات ليلة ، إذ خرجت نار بالحرة ، فجاء عمر إلى تميم ، فقال : قم إلى [ ص: 447 ] هذه النار . فقال : يا أمير المؤمنين ، ومن أنا ! وما أنا! .
فلم يزل به حتى قام معه ، وتبعتهما . فانطلقا إلى النار . فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ، ودخل تميم خلفها . فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثا .
سمعها عفان من حماد ، وابن حرمل لا يعرف .
قتادة ، عن ابن سيرين . وقتادة أيضا ، عن أنس : أن تميما الداري اشترى رداء بألف درهم ، يخرج فيه إلى الصلاة .
وروى حماد ، عن ثابت : أن تميما أخذ حلة بألف ، يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر .
وروى الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : أول من قص تميم الداري ، استأذن عمر ، فأذن له ، فقص قائما .
أسامة بن زيد ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن : أن تميما استأذن عمر في القصص سنين ، ويأبى عليه ; فلما أكثر عليه ، قال : ما تقول ؟ قال : أقرأ عليهم القرآن ، وآمرهم بالخير ، وأنهاهم عن الشر . قال عمر : ذاك الربح . ثم قال : عظ قبل أن أخرج للجمعة . [ ص: 448 ]
فكان يفعل ذلك . فلما كان عثمان ، استزاده ، فزاده يوما آخر .
خالد بن عبد الله ، عن بيان ، عن وبرة ، قال : رأى عمر تميما الداري يصلي بعد العصر ، فضربه بدرته على رأسه . فقال له تميم : يا عمر ، تضربني على صلاة صليتها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم! قال : يا تميم ، ليس كل الناس يعلم ما تعلم .
وأخرج ابن ماجه بإسناد ضعيف ، عن أبي سعيد ، قال : أول من أسرج في المساجد تميم الداري .
يقال : وجد على بلاطة قبر تميم الداري : مات سنة أربعين . وحديثه يبلغ ثمانية عشر حديثا . منها في ” صحيح مسلم ” حديث واحد .
سيرته وإسلامه
هو تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم من بني الدار من قبيلة لخم. يكنى بأبي رقية. وأخوه: نعيم بن أوس الداري اللخمي، وأخوه لأمه أبو هند بن بر الداري اللخمي. سكن المدينة بعد إسلامه ثم خرج منها إلى الشام بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان.
كان تميم الداري نصرانيا، وأسلم سنة 9 هـ في وفد من قومه بني الدار من لخم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم منصرفه من غزوة تبوك سنة 9 هـ وكانوا تميم بن أوس وهانئ بن حبيب والفاكه بن النعمان وجبلة بن مالك وأبو هند بن بر وعبد الله بن بر ونعيم بن أوس ويزيد بن قيس وعبد الرحمن بن مالك ومرة بن مالك وقد أهدوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعض الهدايا وأوصى لهم بجاد مئة وسق. وأقطعه النبي صلى الله عليه
وسلم هو وأخوه نعيم حَبْرَى وبيت عَيْنونُ وحبرون والمرطوم وبيت إبراهيم بأرض الشام. وله في الإسلام مناقب عديدة منها: أنه أول من أسرج السراج في المسجد وأول من قص، وأنه صنع منبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والوحيد من الصحابة الذي روى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، واشتهر بعبادته وقراءته للقرآن وروي أنه كان يختم القرآن في سبع. وروي عنه 18 حديثا منها حديث واحد في صحيح مسلم.
جزء من سلسلة مقالات حول
الإسلام:
حديث الجساسة
روى مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت منادي رسول الله ينادي الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مُصَلاَّه ثم قال أتدرون لم جمعتكم، قالوا الله ورسوله أعلم، قال:«إني والله ما جمعتكم
لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تَميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهراً في البحر ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أَقْرُبِ السَّفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أَهْلَبْ كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة
الشعر فقالوا: وَيْلَكِ ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجسَّاسة قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال لما سمت لنا رجلاً فَرِقنا (خفنا) منها أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم (هاج) فلعب بنا الموج
شهراً ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أَقْرُبِهَا فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت فقالت أنا الجساسة قلنا وما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بِيسَانْ، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها
هل يُثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطَّبَرِيَّة، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيهما ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال:
أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم قد كان ذلك، قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني إني أنا المسيح وأني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان عليَّ كلتاهما كلما
أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا (مسلولاً) يصدني عنها وإن على كل نقب (الفرجة بين جبلين) منها ملائكة يحرسونها» قالت
:قال رسول الله وطعن بمخصرته في المنبر «هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة» يعني المدينة، «ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ » فقال الناس: نعم، «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو» وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله.”
وفاته
توفى بالشام سنة 40 هـ، ودفن في بيت جبرين في فلسطين.