270 مستوطنا إسرائيليا يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال

270 مستوطنا إسرائيليا يقتحمون باحات المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
اقتحم ما يقرب من 270 مستوطنا إسرائيليا، صباح اليوم الإثنين 12 يناير 2026، باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية، في تصعيد جديد للحركة الاستيطانية داخل أحد أقدس المواقع الإسلامية، وسط تأمين وحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي سمحت بمرورهم إلى باحات الحرم الشريف.
وذكرت مصادر فلسطينية أن الاقتحامات تمت خلال ساعات الصباح الباكر، حيث دخل المستوطنون تحت حراسة مشددة من الجنود الإسرائيليين الذين انتشروا بشكل مكثف في محيط باب المغاربة وباحات المسجد، مع فرض قيود على حركة المصلين ودخولهم إلى المسجد الأقصى لأداء صلواتهم.
وتشهد باحات المسجد الأقصى في هذه الأثناء توترًا كبيرًا بين الزوار الفلسطينيين والمصلين من جهة وقوات الاحتلال والمستوطنين من جهة أخرى، في مشهد وصفته مصادر محلية بأنه انتهاك صريح للقواعد والأعراف والتفاهمات القائمة حول حرمة المكان وصيانة النظام الداخلي للحرم.
وأشار شهود عيان إلى أن عددًا من المستوطنين نفذوا جولات داخل ساحات الأقصى، وهم يرددون شعارات استفزازية ويقومون بتصوير الموقع وتصرفات وصفها المصلون بـ«الاستفزازية» والمخالفة للوضع القائم، وسط صلوات ورفع التكبير من قبل المصلين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، أغلقت قوات الاحتلال عدة أبواب رئيسية للمسجد الأقصى أمام المصلين والزوار، بينما سمحت للمستوطنين بالدخول عبر بوابات محددة تحت حراسة مشددة، مما أثار غضبًا واسعًا لدى الضيوف والزوار الفلسطينيين الذين اعتبروا ذلك تمييزًا ومساسًا بحرمة المكان المبارك.
من جانبه، أدان خطيب الأقصى خلال خطبة الجمعة المتوقعة اليوم هذا الاقتحام، واعتبره تصعيدًا خطيرًا يهدد الوضع القائم في الحرم الشريف، ودعا الأمة الإسلامية والمقدسيين إلى التمسك بحقوقهم التاريخية والدينية في الوجود والصلاة داخل الحرم دون قيود أو تمييز.
وكانت حركة المقدسيين والهيئات الإسلامية في القدس قد أصدرت بيانات منذ ساعات الصباح تدعو إلى الرباط في المسجد الأقصى والدفاع عنه بكل الوسائل السلمية المتاحة، محذرة من أن استمرار مثل هذه الاقتحامات لن يبقى دون ردود شعبية وجماهيرية واسعة في القدس والضفة الغربية.
ويأتي هذا الاقتحام في سياق تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية في المدينة المقدسة، مع استمرار دخول مجموعات من المستوطنين إلى باحات المسجد، رغم التحذيرات والاعتراضات الفلسطينية الرسمية والشعبية، وهو ما يفاقم التوترات ويهدد باندلاع مواجهات في المنطقة.
وفي الكواليس السياسية، أكد مسؤولون فلسطينيون أن مثل هذه الاقتحامات تقوض كل الدعوات الدولية للتهدئة في الأراضي المحتلة، وتعمل على تفجير الأوضاع الأمنية والدينية، فيما حذر بعض المراقبين من أن استمرار هذا السلوك قد يؤدي إلى تدهور كبير في العلاقات بين الأطراف المعنية وارتفاع منسوب التوتر على الأرض.
ويُذكر أن الوضع القانوني للمسجد الأقصى يُشكل أحد أبرز الملفات الحساسة في الصراع الفلسطيني‑الإسرائيلي، وأنماط الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال تُعد انتهاكات تتجاوز الاتفاقيات السابقة حول إدراة وشؤون الحرم الشريف، وقد اعتُبرت من قبل القيادة الفلسطينية أفعالًا استفزازية تستوجب موقفًا عربيا إسلاميا موحدا.
وتستمر الأوضاع في المسجد الأقصى في حالة توتر ومراقبة دقيقة مع تحركات شعبية، بينما يتجه أنظار الرأي العام المحلي والدولي إلى ردود الفعل القادمة من مختلف الأطراف في ظل هذه التطورات الحساسة.


