المقالات والسياسه والادب

من التوجيه إلى التمكين: أدوار جديدة للأسرة والمعلم

 

من التوجيه إلى التمكين: أدوار جديدة للأسرة والمعلم

بقلم: الباحثةوالقائده التربويه أ.د. عطاف الزيات – فلسطين

في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، لم تعد أدوار الأسرة والمعلم محصورة في نطاق التوجيه والإرشاد التقليدي، بل اتّسعت لتشمل مفاهيم أكثر عمقًا وحداثة، وعلى رأسها “التمكين”. فالتمكين لا يعني فقط منح الطفل أو الطالب فرصة للتعلّم، بل يتعدى ذلك إلى منحه الأدوات والمهارات اللازمة ليكون فاعلًا في مجتمعه، قادرًا على اتخاذ القرار، وصانعًا لمستقبله.

مفهوم التمكين في التربية

التمكين يعني الانتقال من نموذج التعليم القائم على التلقين والتوجيه المباشر، إلى نموذج يُشرك الطفل في التفكير والنقاش والتجريب. إنه نهج يعترف بحقوق الطفل، ويؤمن بقدراته، ويعزز ثقته بنفسه. وهو لا يُبنى بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى بيئة داعمة تبدأ من الأسرة وتكتمل في المدرسة.

أدوار الأسرة الجديدة: من الحماية إلى الشراكة

في السابق، كانت الأسرة تُركّز على توفير الحماية والرعاية للطفل، أما اليوم فقد أصبح مطلوبًا منها أداء دور الشريك في التربية. يتجلى ذلك في:

تعزيز الاستقلالية: تشجيع الطفل على التعبير عن رأيه، واتخاذ قرارات صغيرة تناسب عمره.

التحفيز لا التلقين: توجيه الطفل للبحث والسؤال والابتكار، بدلًا من إعطائه الأجوبة الجاهزة.

الاستماع الفعّال: منح الطفل مساحة للتعبير دون أحكام مسبقة، مما يعزز احترام الذات.

النموذج العملي: غرس القيم عبر الممارسة لا الكلام فقط؛ فالأب والأم هما أول معلمين للطفل.

أدوار المعلم الحديثة: من الناقل إلى الممكن

المعلم اليوم لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح ميسرًا للتعلّم، وداعمًا للإبداع، وممكنًا للطالب من خلال:

تنمية التفكير النقدي: بتشجيع الطلاب على التحليل والمقارنة والتمييز بين الآراء.

التعلم النشط: من خلال التعلم القائم على المشاريع، والمواقف الحياتية الواقعية.

الاحتواء النفسي: عبر بيئة صفّية آمنة تسمح بالتجربة والخطأ دون خوف.

الشراكة مع الأهل: العمل مع الأسرة كوحدة واحدة لتحقيق أهداف الطالب التربوية والاجتماعية.

التحديات والفرص

قد يواجه هذا التحوّل من التوجيه إلى التمكين تحديات عدّة، مثل غياب الوعي، أو ضيق الوقت، أو ضغط المناهج، لكن في المقابل هناك فرص عظيمة:

التقنيات الحديثة: التي يمكن توظيفها لتعزيز التعلم الذاتي.

تعدد المصادر: فلم يعد الطالب يعتمد فقط على الكتاب، بل أصبح باحثًا باستخدام الإنترنت والمراجع المتنوعة.

مناخ التغيير المجتمعي: الذي بدأ يُدرك أهمية إشراك الأطفال في صياغة مستقبلهم.

مقالات ذات صلة