أخبار العالم
فضيحة إبستين تعصف بالأوساط الأكاديمية الأمريكية تأثير الدومينو

كتب وجدي نعمان
أعلن رئيس جامعة هارفارد السابق لاري سامرز، يوم الأربعاء، أنه سيستقيل من مناصبه في الجامعة في أعقاب ردود الفعل العنيفة على علاقته بالمجرم الجنسي جيفري إبستين.

ودفعت علاقات إبستين الوثيقة مع العديد من المانحين والأكاديميين في الكليات والجامعات الأمريكية إلى التعامل مع ما كشفته الوثائق التي صدرت مؤخرا حول التحقيقات في أنشطته، علما أن ملفات إبستين قد أنهت فعليا مسيرة بعض أقوى الشخصيات في العالم.
وقال سامرز إنه اتخذ “القرار الصعب” بالاستقالة من منصبه كأستاذ في نهاية العام الدراسي.
واستقال أيضا من منصبه كمدير مشارك لـ”مركز موسافار رحماني للأعمال والحكومة”، وفقا لصحيفة “هارفارد كريمسون”.
كما قدم رئيس جامعة هارفارد السابق استقالته أيضا من مجلس إدارة OpenAI ردا على تداعيات قضية إبستين.
وأعلن كل من الرئيس ترامب وجامعة هارفارد أنهما أطلقا تحقيقات بشأن سامرز.
-
جامعة كولومبيا
وملفات إبستين، دفعت عالم الأحياء الجزيئية ريتشارد أكسل يوم الثلاثاء إلى التنحي عن منصبه كمدير مشارك لمعهد زوكرمان للعقل والدماغ والسلوك بجامعة كولومبيا، كما استقال من منصبه كباحث في معهد هوارد هيوز الطبي.
وأفاد أكسل في بيان: “كانت علاقتي السابقة بجيفري إبستين خطأ جسيما في التقدير، وأنا أندم عليه بشدة.. إن ما ظهر بشأن سلوك إبستين المروع والضرر الذي ألحقه بالعديد من الناس، يجعل علاقتي به أكثر إيلاما ولا يمكن تبريرها”.
وفي السياق، أعلنت الجامعة أنها لم تجد أي دليل على أن أكسل قد خالف القانون. وسيواصل التركيز على البحث والتدريس.
-
كلية بارد
هذا، وخضع رئيس كلية بارد، ليون بوتستين، لمراجعة من قبل شركة محاماة خارجية بعد أن أثارت ملفات إبستين “تساؤلات” حول الاتصالات بين الرجلين، وفقا لرسالة بريد إلكتروني من مجلس أمناء الكلية إلى مجتمع الحرم الجامعي.
وجاء في البريد الإلكتروني: “نحن ندرك ونشعر بمدى صعوبة هذه اللحظة بالنسبة لمجتمعنا والألم والقلق الذي سببته”.
-
جامعة ييل
في سياق متصل، لن يُدرّس أستاذ علوم الحاسوب ديفيد غيلرنتر في جامعة ييل ريثما تجري الجامعة مراجعة لسلوكه.
وفي رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين يُرشّح فيها طالبة لوظيفة، وصف غيلرنتر الطالبة بأنها “شابة شقراء جميلة قصيرة القامة”.
ودافع غيلرنتر عن رسالته وقال “إنه كان يضع عادات الرئيس المحتمل في الاعتبار”.
-
كلية هافرفورد
ويطالب طلاب وخريجو كلية هافرفورد بإزالة اسم وزير التجارة هوارد لوتنيك من مكتبتها بعد الكشف عن علاقات لوتنيك بالمجرم الجنسي جيفري إبستين.
ويأتي ذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن لوتنيك وهو خريج هافرفورد عام 1983 وأكبر متبرع فردي لمدرسة الضواحي في فيلادلفيا، تواصل مع إبستين بعد سنوات من إدانة إبستين بتهمة جلب طفل للدعارة.
وقال لوتنيك في مقابلة بودكاست عام 2025 إنه قطع علاقاته مع إبستين في عام 2005، أي قبل ثلاث سنوات من إدانة إبستين في محكمة ولاية فلوريدا، لكن وثائق وزارة العدل التي تم الكشف عنها مؤخرا تشير إلى أنه وأفراد عائلته تناولوا الغداء مع إبستين على متن قارب في جزيرة إبستين الكاريبية في عام 2012.
وكتبت رئيسة كلية هافرفورد، ويندي ريموند، رسالة إلى أعضاء هيئة التدريس والطلاب والخريجين تتناول فيها الجدل الدائر.
وقالت ريموند: “لقد كتب عدد متزايد من عائلة فورد للتعبير عن استيائهم من هذه الكشوفات وطلبوا اتخاذ إجراء فوري”.
وأضافت: “أنا أدرس هذه القضية المعقدة دراسة متأنية.. قيمنا الأساسية تدعونا إلى التصرف بفضول وتميز ونزاهة.. إن واجبنا في الحفاظ على رسالتنا وقيمنا هو واجب دائم”.
وذكرت ريموند أنها “ستأخذ الوقت اللازم لمواصلة التفكير والتواصل مع شركاء الفكر قبل تحديد ما إذا كان سيتم تفعيل لجنة مراجعة أو تغيير اسم المكتبة.
وبالأرقام، تبرع لوتنيك الذي كان يقود سابقا شركة الاستثمار البارزة “كانتور فيتزجيرالد”، بمبلغ 65 مليون دولار إلى هافرفورد.
وفي الأيام الأخيرة، كان لوتنيك على اتصال مع مايكل كيم رئيس مجلس إدارة هافرفورد وملياردير تنفيذي في مجال الأسهم الخاصة، بشأن الدعوات لإزالة اسمه.
وبحسب شخص مطلع على المحادثات، فإن كيم أبدت دعمها للوتنيك، كما دافعت إدارة ترامب عن لوتنيك، أحد أبرز المؤيدين لبرنامج الرئيس الاقتصادي.
وتأتي هذه التطورات العاصفة بالجامعة الأمريكية بعد نشر الحكومة الأمريكية ملايين الوثائق التي تتعلق بإبستين والتي تضمنت رسائل بريد إلكتروني تؤكد تورط العديد من الشخصيات والمسؤولين في ملف القضية.
و أفادت “سي إن إن” أن وزارة العدل الأمريكية لم تنشر عشرات محاضر استجواب الشهود في قضية رجل التمويل جيفري إبستين المدان بجرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين.

وذكرت الشبكة أن قائمة الأدلة تضم نحو 325 محضرا لوكالة التحقيقات الفيدرالية (FBI)، غير أن حوالي 90 محضرا – أي ما يعادل ربعها – لم تنشر على الموقع الإلكتروني للوزارة.
وأشارت سي إن إن إلى أن من بين هذه المحاضر غير المنشورة ثلاثة خاصة باستجواب امرأة ادعت أن إبستين اعتدى عليها بشكل متكرر منذ بلوغها 13 من عمرها، كما وجهت اتهامات للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بالتحرش الجنسي.
وفي هذا السياق، صرح عضو لجنة الرقابة والمساءلة بمجلس النواب الأمريكي عن الحزب الديمقراطي روبرت غارسيا للشبكة قائلا: “لدينا ضحية قدمت اتهامات جسيمة ضد الرئيس، لكن جزءا من الوثائق، وربما محاضر استجوابها من قبل الوكالة الفيدرالية، مفقود ولا يمكننا الوصول إليه”.
في المقابل، نفى ممثل وزارة العدل الأمريكية حذف أي وثائق، مؤكدا: “لم نحذف شيئا، وجميع الوثائق ذات الصلة نشرت كما أوضحنا دائما”. وأوضح أن الملفات التي لم تنشر كانت إما نسخا مكررة أو مستخدمة في تحقيقات قيد التنفيذ.
يذكر أن وزارة العدل الأمريكية كانت قد أنهت في 30 يناير 2026 نشر أكثر من ثلاثة ملايين صفحة وثائقية، بالإضافة إلى أكثر من ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة من ملف إيبستين المتورط في جرائم جنسية تشمل الاعتداء على القاصرين. وشملت هذه الوثائق عشرات الأسماء لشخصيات بارزة من العائلات المالكة والسياسيين ورجال الأعمال والدبلوماسيين والعلماء من مختلف أنحاء العالم، وكان من بينهم الرئيس الأمريكي الثاني والأربعون بيل كلينتون والرئيس الحالي دونالد ترامب.
قالت النائبة في الكونغرس الأمريكي نانسي ميس إن وزارة العدل في إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أغلقت جميع التحقيقات المتعلقة بالمجرم الجنسي إبستين ولن تقوم بأي عمليات اعتقال مستقبلية.

وأضافت النائبة نانسي ميس في تصريحات يوم الثلاثاء، “لا أعتقد أن هناك أي تحقيقات جارية، ولا اعتقالات لأن إبستين كان عميلا استخباراتياً، ربما لصالح دولة أو عدة دول”.
كما أفادت في تدوينة على منصة “إكس”: “دعوني أكون واضحة: لم أعد أثق في نظام العدالة فيما يتعلق بقضية إبستين”.
وأشار نانسي ميس إلى أن الأثرياء وأصحاب النفوذ أفلتوا من جرائمهم.
وشددت في تدوينتها على أنها عندما أصبح حاكمة لولاية كارولاينا الجنوبية، ستبذل قصارى جهدها لمحاسبة مرتكبي هذه الفظائع في الولاية.
ولفتت عضوة الكونغرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري في تدوينة أخرى أنها ليست مقتنعة بأن جيفري إبستين انتحر أو قتل نفسه.
جدير بالذكر أن النائبة الأمريكية نانسي ميس الجمهورية والتي انفصلت عن حزبها بسبب هذه الملفات، صرحت للإذاعة الأمريكية NPR بأن لديها أسبابا للاعتقاد بأن وكالة الاستخبارات المركزية تمتلك معلومات مرتبطة بإبستين، ووعدت بمطالبة المسؤولين عن الوكالة بتقديم إجابات.
و كشفت وثيقة مسربة من وزارة العدل الأمريكية أن الملياردير جيفري إبستين خضع لتحقيق سري أجرته إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) واستمر لأكثر من خمس سنوات حتى اعتقاله عام 2019.

وتحمل الوثيقة المؤرخة في 2015 والمكونة من 69 صفحة، تصنيف “سري لتطبيق القانون”، وتظهر أجزاء واسعة محجوبة تتعلق بتفاصيل التحقيق وأسماء 14 شخصا آخر.
وبحسب الوثيقة، انطلق التحقيق رسميا في 17 ديسمبر 2010 من نيويورك، وظل “قيد الإجراءات القضائية” حتى تاريخ إعداد المذكرة، ما يعني استمراره لمدة خمس سنوات.





