المقالات والسياسه والادب

الجرح اللي فتح عينيك كتبت/ د/شيماء صبحي 

 

الجرح اللي فتح عينيك

كتبت/ د/شيماء صبحي 

يمكن في وقت من الأوقات حسّيت إن في حاجة اتكسرت جواك… مش مجرد زعل عادي، لا… وجع تقيل، كأنه ثقب في قلبك مش راضي يتقفل. يمكن خذلان من حد كنت شايفه أمان، أو نهاية علاقة كنت فاكرها العمر كله، أو حتى موقف واحد غيّر نظرتك لكل حاجة حواليك.

بس الحقيقة اللي محدش بيقولها كتير… إن مش كل الجروح نهاية… بعض الجروح بداية.

الثقب اللي في قلبك ده… ممكن يكون هو نفسُه اللي فتح لك عينك على حاجات مكنتش شايفها. يمكن قبل كده كنت بتدي زيادة عن اللزوم، بتصدق بسرعة، بتبرر، وتستحمل عشان تحافظ على الناس… لحد ما اتأذيت. ساعتها بس… بدأت تفهم.

بدأت تشوف بوضوح: مين كان بيحبك بجد… ومين كان بيستغلك.

مين كان موجود عشانك… ومين كان موجود لنفسه.

إيه اللي يستاهل منك تعب… وإيه اللي لا.

الوجع علمك حاجات محدش كان هيعرف يعلمها لك بالكلام.

أيوه… الوجع قاسي.

وبيسرق منك براءتك شوية.

وبيخليك أقل اندفاع، أقل ثقة…

بس في المقابل… بيديك بصيرة.

بيديك قدرة تشوف الحقيقة من غير تزييف.

تقرأ بين السطور.

تحس باللي مش بيتقال.

يمكن قبل كده كنت بتشوف بقلبك بس… دلوقتي بقيت بتشوف بقلبك وعقلك مع بعض.

والأجمل من ده كله… إنك مع الوقت بتفهم إن الجرح مش عيب، ولا ضعف… الجرح رسالة.

رسالة بتقول لك: “وقف… بص حواليك… راجع نفسك… وفوق.”

اللي وجعك زمان… هو اللي هيحميك بعد كده.

اللي كسر فيك حاجة… هو اللي هيبني فيك حاجة أقوى.

ومش معنى إنك اتجرحت… إنك هتفضل مكسور.

لا… أنت بس اتغيّرت.

نضجت.

بقيت تختار أحسن.

تحب بوعي… وتبعد بكرامة.

وفي يوم من الأيام… هتبص ورا، وتكتشف إن أصعب لحظة عدّت عليك… كانت هي السبب إنك تشوف الدنيا على حقيقتها.

ساعتها هتفهم المعنى الحقيقي للجملة دي:

“ولعل ثقبًا أصاب قلبك… جعله الله لك عينًا تبصر بها الحقيقة.”

مقالات ذات صلة