المقالات والسياسه والادب
لابيتوس Lapithos أ – ب ملفينا توفيق ابو مراد / لبنان

المستعمرات الفينيقية
تندرج لابيتوس ضمن المدن التي شكّلت امتدادًا للحضور الفينيقي في قبرص.
ومن المهم الإشارة إلى أن مفهوم “المستعمرات الفينيقية” لا يرتبط بالاستعمار العسكري، بل قام أساسًا على التجارة، والثقافة، والصناعة، وهو ما ميّز الدور الفينيقي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
الموقع والتعريف:
تقع لابيتوس على الساحل الشمالي لقبرص، في منطقة كيرينيا (جرنة)، وهي ليست جزيرة مستقلة كما قد يوحي الاسم، بل مدينة ساحلية تاريخية عريقة.
عُرفت بأسماء متعددة عبرالعصور :
لابيثوس / لابيتوس
لابتا (بالتركية)
Λάπηθος (باليونانية)
لامبوسا في العهد الروماني.
الجذور التاريخية:
ورد ذكر لابيتوس في النقوش الآشورية كواحدة من إحدى عشرة مملكة قبرصية قديمة، ما يدل على أهميتها المبكرة.
كما تشير المصادر اليونانية، مثل سترابو، إلى أنها تأسست من قبل الإغريق (اللاكونيين)، إلا أن الأدلة الأثرية اللاحقة ، تكشف عن حضور الفينيقي فيها عميق ومؤثر.
النفوذ الفينيقي:
بدأ التأثير الفينيقي في لابيتوس بشكل تدريجي، عبر النشاط التجاري والاستيطاني، منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد، لكنه تبلور بشكل واضح في القرن الثامن ، (حوالي 800 ق.م)، حيث تحوّلت المدينة إلى مركز مزدهر تحت النفوذ الفينيقي .
كما تشير النقوش والعملات (القرن الخامس والرابع ق.م) إلى وجود ملوك فينيقيين، مثل:
“صدق ملك” (Sidqmelek)
ما يدل على حكم فينيقي مباشر أو شبه مباشر في مراحل معينة.
الطابع الثقافي والإداري:
رغم الجذور اليونانية،اعتمدت لابيتوس اللغة الفينيقية في الإدارة والوثائق الرسمية ، مع استخدام التقويم والأسماء الفينيقية ، مع استمرار المؤسسات بطابع فينيقي واضح ، وقد عرفت المدينة ظاهرة لافتة، حيث تداولت على حكمها ، سلالات بأسماء يونانية ، وأخرى بأسماء فينيقية (مثل Berekshemesh) ومع ذلك، بقي الطابع الإداري فينيقيًا بشكل غالب.
الدور الاقتصادي والتجاري:
بفضل موقعها الاستراتيجي المقابل لسواحل كيليكيا، لعبت لابيتوس دورًا مهمًا في التجارة البحرية، حيث شكّلت ميناءً حيويًا في شرق المتوسط ، و ساهمت في تصدير: خشب الارز و النحاس و المنتجات الحرفية .
كما تميّزت بـ صك عملة مستقلة (في القرنين الخامس والرابع ق.م)
وبنشاط صناعي، خاصة في صناعة الفخار، الذي جمع بين التأثير المحلي والفينيقي .



