المقالات والسياسه والادب

“إدمان السريع… وخسارة اللي بيفضل”

“إدمان السريع… وخسارة اللي بيفضل”

كتبت/د/شيماء صبحي 

خلينا نكون صريحين شوية…

إحنا بقينا بنحب أي حاجة “تدّي إحساس حالًا”.

أي حاجة تلمع بسرعة، وتختفي أسرع.

بوست يجيب لايكات… فيديو يعمل مشاهدات… كلمة حلوة تتقال لنا فنحس إننا مهمين…

كل ده بيخلّي المخ يفرز إحساس حلو، يخليك تقول: أنا تمام… أنا ماشي صح.

بس الحقيقة؟

الإحساس ده شبه المسكن… مش علاج.

المشكلة مش في السهل نفسه…

المشكلة إنك تبني حياتك كلها عليه.

بص حواليك…

هتلاقي ناس كتير بتجري ورا الحاجة اللي بتلمع، مش الحاجة اللي بتستمر.

ليه؟

علشان الإنسان بطبعه بيهرب من التقيل…

والتقيل هنا مش معناه صعب وبس…

ده معناه: مفيش نتيجة سريعة.

يعني إيه؟

يعني تقعد شهور تتعلم مهارة… ومحدش شايفك.

تشتغل على نفسك… ومفيش تصفيق.

تتعب… ومفيش مقابل فوري.

وده اللي أغلب الناس مش مستحمله.

فيه نقطة أخطر كمان…

إن البيئة نفسها بقت بتغذي الإدمان ده.

السوشيال ميديا مش معمولة علشان تبنيك…

هي معمولة علشان تخليك تقعد أطول وقت.

فطبيعي تلاقيها بتدفعك للحاجات السريعة:

محتوى خفيف، ردود سريعة، نتائج فورية.

فتبدأ تحس إن ده الطبيعي…

وإن أي طريق تاني بطيء يبقى غلط.

بس ده وهم.

خليني أقولك حاجة يمكن تقيلة على ناس كتير:

مش كل اللي بيتشاف… له قيمة.

ومش كل اللي ليه قيمة… بيتشاف بسرعة.

فيه ناس شغالة في هدوء…

بتتعلم، بتجرب، بتغلط، وتعيد…

محدش واخد باله منهم دلوقتي، بس بعد فترة؟

هما اللي بيبقوا ثابتين.

ليه؟

علشان عندهم حاجة حقيقية:

مهارة… خبرة… عمق.

مش مجرد “لحظة”.

اللي بيعيش على الإحساس السريع، حياته كلها بتبقى سلسلة من البدايات اللي مفيهاش نهاية.

كل شوية يبدأ حاجة… ويزهق منها… ويروح للي بعدها.

إنما اللي بيستحمل الملل…

اللي بيكمل حتى وهو مش حاسس بحاجة…

ده اللي بيعدّي.

آه… الطريق ده ممل.

ومفيهوش إثارة في الأول.

بس فيه حاجة أهم:

بيخلقلك قيمة تفضل.

الموضوع مش إنك تحرم نفسك من السهل…

ولا إنك تعيش حياتك كلها معاناة.

الموضوع إنك تبقى واعي:

إنت بتاخد الإحساس السريع كـ “مكافأة”؟

ولا عامل منه “أسلوب حياة”؟

فرق كبير.

اسأل نفسك كده بصدق:

إنت آخر مرة تعبت في حاجة ومكملتها للنهاية كانت إمتى؟

آخر مرة استحملت الملل علشان توصل لنتيجة حقيقية كانت إمتى؟

ولا كل حاجة لازم تبقى سريعة… وإلا تسيبها؟

في الآخر…

اللي بيجري ورا السهل، هيفضل يجري طول عمره… ومش هيوصل لحاجة تمسك فيه.

واللي بيبني نفسه واحدة واحدة… ممكن يتأخر شوية، بس لما يوصل… بيبقى تقيل بجد.

مش علشان هو أحسن من غيره…

لكن علشان هو استحمل اللي غيره هرب منه.

اختار بقى:

لحظة تحس فيها إنك عملت حاجة…

ولا حياة كاملة تبقى فيها حاجة فعلًا؟

الإحساس السريع حلو…

بس اللي بيعيش… هو اللي بيتبني.

مقالات ذات صلة